للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ ردٌّ لِمَا قالوا؛ أي: ليست قلوبهم كذلك خلقةً؛ لأنها خُلقت على الفطرة، بل طردهم الله وأبعدهم عن قبول ذلك بسبب كفرهم واحتجابهم بالعقائد الفاسدة، فهم الذين غلَّفوا قلوبهم بما أسقطها عن الفطرة، أَثبت اللعنَ من نفسه والكفر منهم، وهو مذهب أهل السنَّة والجماعة.

والمعنى على القراءة الشاذة: بل أنتم مبعَدون عن حيِّز العلم بشؤم كفركم، لستُم بعلماء، ولو كنتم كذلك لقَبِلْتم هذا وعمِلْتم به.

﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: فإيمانًا قليلًا تؤمنون، وهو إيمانهم ببعض الكتاب، و (ما) مزيدةٌ للتأكيد لا نافيةٌ لأنَّ ما في حيِّزها لا يتقدَّمها، وجوِّز أن تكون مصدريةً على أن (قليلًا) منصوب بنزع الخافض، ويجوز أن تكون المبالغةُ في القلة كنايةً عن العدم، بناء على أن التقليل (١) إذا بولغَ فيه يستتبعُه العدم (٢)، وحينئذ يجوز أن يكون انتصاب (قليلًا) على الظرفية.

* * *

(٨٩) - ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ﴾ أي: القرآن.

﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ زيادة ﴿عِنْدِ﴾ لتعيين معنى النزول، فإن كلَّ شيء من الله تعالى.

﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ من كتابهم، وفي مصحف أبيٍّ : (مصدقًا)


(١) في "م": (القليل).
(٢) في هامش "د" و"ف" و"م": (وقيل: القلة بمعنى العدم للتهكم والسخرية، كقولك لمن يدعي القدرة على المحال: قلما يجمع الله بين الليل والنهار، تريد ظهور استحالته. منه).