للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالُوا سَمِعْنَا﴾؛ أي: القولَ ﴿وَعَصَيْنَا﴾؛ أي: الأمرَ.

قال الإمام القرطبي: اختلف: هل صدَر منهم هذا القولُ، أو فعلوا فعلًا قام مقامه فيكونَ مجازًا (١)؟

وقال الإمام أبو منصور: قولهم: ﴿وَعَصَيْنَا﴾ لم يكن على أثر قولهم: ﴿سَمِعْنَا﴾، لكن بعده بأوقات، فإنهم لمَّا أبوا قبول التوراة لِمَا فيها من الشدائد رفع اللّه تعالى الجبل فوقهم، فقبِلوها خوفًا وقالوا: سمعنا وأطعنا، فلما زايل الجبل وآمنوا قالوا: عصينا، وهو ما ذكر في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ وكان التولِّي بعد ذلك بأوقات (٢).

﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾؛ أي: تَداخَلَهم حبُّه، ورسخ في قلوبهم صورتُه؛ لفَرْط شغفهم به، وهذا كما يقال: أُشرب الثوبُ الصبغَ: إذا تداخَل الصبغُ أجزاءه تداخُلَ الماء أعضاءَ الشارب، كأنه جُعل شاربًا إياه (٣).

وفي العدول عن الظاهر - وهو: أشرب قلوبُهم حبَّ العجل - إلى ما عليه المنزل ما لا يخفى من الفخامة والإبهامِ، والتفسيرِ من وجه، والمبالغةِ في الإسناد إلى الكل، والدلالة على التمكن المستفاد من الظرفية، وأن العجل نفسَه هو المشرَب مبالغةً في إشراب الحب، إلى غير ذلك.

﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ بسبب كفرهم؛ لِمَا مرَّ (٤) أنهم كانوا مجسِّمةً وحلوليَّةً (٥).


(١) انظر: "تفسير القرطبي" (٢/ ٢٥٥).
(٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٥١٢).
(٣) في هامش "ح" و"ف" و"م": (وعلى هذا عدم اتجاه ما في الكشاف من السؤال والجواب واضح. منه).
(٤) كلمة: (مر) ليست في "ك".
(٥) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (القول بالتجسم لا يكون بدون القول بالحلول، إذ لا شبهة في حدوث العجل. منه).