﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾؛ أي: بالتوراة، إذ ليس فيها عبادةُ العجاجيل، وإضافةُ الأمر إلى إيمانهم (١) تهكُّم، وكذلك إضافة الإيمان.
أمَّا الثاني: فظاهر؛ كما في قوله: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧]، تحقيرًا واسترذالًا، ودلالةً على أن مثل هذا لا يليق أن يسمى إيمانًا إلا بالإضافة إليكم، وليس المراد أنه استعارةٌ تهكمية.
وأمَّا الأول: فلأنَّ الإيمان إنما يأمر ويدعو إلى عبادةِ مَن هو غايةٌ في العلم والحكمة، فالإخبارُ بأن إيمانهم يأمر بعبادةِ مَن هو غايةٌ في البَلادة غايةُ التهكُّم والاستهزاء (٢)، سواءٌ جعل (يأمر به) بمعنى: يدعو إليه، أو لا، وسواءٌ قصد الإسناد إلى السبب الباعثِ مجازًا كما قد يتوهم، أو لا كما هو الحق.
والمخصوصُ بالذم محذوف نحو: هذا الأمرُ، أو ما يعمُّه وغيرَه من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزامًا عليهم.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ليس للشك من المتكلِّم، لا لاستحالته لأن المأمور (٣) بهذا القول مما يصح منه الشك، بل لعدم مطابقته للواقع (٤).
ولا للتشكيك إذ لم يعهد استعمال (إن) لتشكيك السامعين (٥)، بل لتقرير القدح في دعواهم الإيمانَ بالتوراة،
(١) في "ك" و "م": (إيمانكم). (٢) في هامش "ح" و "د" و"ف" و "م": (التهكم كما يكون بطريق الاستعارة كذلك يكون بطريق آخر مفسر. منه). (٣) في "ح" و"ف": (الأمر). (٤) في هامش "ح" و "د" و"ف": (رد لسعد الدين). (٥) في هامش "ح" و "د" و"ف": (رد لصاحب الكشاف).