للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

- وهم مقرُّون بالجزاء - على حرص المنكرين دلَّ ذلك على علمهم بأنهم صائرون إلى النار.

وقيل: (من الذين أشركوا) كلام مبتدَأٌ على حذف الموصوف؛ أي: ومن الذين أشركوا أناسٌ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾، على أن المراد بـ (الذين أشركوا) المجوس؛ لأنهم كانوا يقولون لملوكهم: هزار سال بزي؛ أي: عِشْ ألف سنة، فالجملةُ (١) على هذا صفةُ محذوفٍ، وعلى الأوَّلينِ استئنافٌ لبيانِ زيادة حرصهم.

﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ حكايةٌ لوِدَادتهم على طريق الالتفات؛ لأن (لو) للتمنِّي، وكان القياس: لو أُعمَّرُ، لتطابق الحكايةُ المحكيَّ، إلا أنه جرى على لفظِ ﴿يَوَدُّ﴾ بالغيبة؛ كقولهم: حلف بالله ليفعلن.

ومفعول ﴿يَوَدُّ﴾ محذوف كالمنسي (٢)، إجراءً للفعل المتعدِّي (٣) مُجرى اللازم؛ أي: يصدر من أحدهم الوِدادة المطلَقة، فيكون ﴿لَوْ يُعَمَّرُ﴾ توضيحًا بعد الإبهام؛ للإيقاع في النفس.

ويجوز أن تكون ﴿لَوْ﴾ هذه مصدريةً بمنزلةِ (أنْ) لتأكيد معنى الوِدادة، فيكون مفعولًا لـ ﴿يَوَدُّ﴾، والضمير في: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ لـ ﴿أَحَدُهُمْ﴾، و ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ فاعل بـ ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾؛ أي: وما أحدهم بمن يزحزحُه (٤) من النار تعميرُه.

وقيل: الضمير لِمَا دلَّ عليه ﴿يُعَمَّرُ﴾ من مصدره، و ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ بدلٌ منه.

ويجوز أن يكون ﴿هُوَ﴾ مبهَمًا، و ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ موضِّحه.


(١) أي: جملة ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾.
(٢) في "ك": (كالعيش)، وفي "م": (كأعيش).
(٣) (المتعدي) من "ح" و "ف".
(٤) في (م): "أحدهم بمزحزحه".