وقرئ بسكون الواو (١)، على أنَّ الفاسقين بمعنى: الذين فسَقوا، فكأنه قيل: إلا الذين فسقوا أو نقضوا (٢) عهدَ الله مرارًا كثيرة، لا على أن الواو العاطفة أُسكنت إسكانَ الهاء في (وَهْوَ) لأنَّه لم يثبت مثلُ ذلك في الواو العاطفة (٣).
و (أو) في مثل هذه المواضع تفيد تساويَ الأمرين في الوقوع (٤)، مع أن الثانيَ أبعدُ وأليقُ بأن لا يقع، فيُحمل على أنها بمعنى (بل) وقد أثبتها الثقات وشهد بها الاستعمال، ودلت عليها هاهنا القرينةُ، وهي قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ترقِّيًا إلى الأغلظ فالأغلظ.
﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ النبذ: الرميُ بالذِّمام ورفضُه، ولم يغلب فيما يُنسى فلذلك احتيج إلى زيادة قوله: ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ عند إرادةِ معنى النسيان، وإنما قال: ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾؛ لأنَّ بعضهم لم ينقُضْ.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ردٌّ لِمَا يُتوهم أنَّ الفريق هم (٥) الأقلُّون، وهذا على تقديرِ أن يكونَ مَن لم ينبذ جهارًا مُؤمنًا حقًّا.
(١) تنسب لأبي السمال العدوي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨)، و"المحتسب" (١/ ٩٩). (٢) في "م": (فسقوا ونقضوا). (٣) في هامش "ح" و"ف" و"م": (الواو في أو ليست مسكنة لأن الواو العاطفة لا يتسكن. منه). (٤) في "ك" و"م": (الواقع). (٥) في "م": (هو).