للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ﴾ تنكير الرسول للتعظيم، وفي قوله: ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ إشارة إلى (١) استحقاقه التعظيم من جهة أخرى.

﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ من الكتاب، وتصديقُه: كونه على الوصف الذي ذكر فيه، فالمراد من الرسول محمد (٢).

﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ يعني: التوراةَ، حيث لم يعملوا بموجَبِ ما فيها، وهو الإيمان بالرسول المصدِّقِ لها.

﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ النبذ وراء الظهر مَثَلٌ لتركِ الشيء والإعراضِ عنه بالكليَّة، مثلَ ما (٣) يرمى به وراء الظهر استغناءً عنه، وقد يكون كنايةً عن نسيانه، فإنَّ نبذ الشيء وراء الظهر يستتبِع نسيانه (٤) غالبًا.

ويجوز أن يستعار النسيان للإعراض رأسًا، ثم يكون النبذُ وراء الظهر كنايةً عنه على أنه نسيانٌ، فيكون كنايةً متفرِّعة على الاستعارة المَنْوية، ولْنُسَمِّه كنايةً بالاستعارة، وهذا أبلغ من الكناية ابتداء والاستعارةِ التمثيلية.

﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنه كتابُ الله تعالى، جملةٌ حاليَّةٌ، وكأنَّ فيه إيماءً إلى ما ذكر من الاستعارة المنوية.


(١) في "م": (إلى أن).
(٢) هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (رد للقاضي في قوله كعيسى ومحمد. منه).
(٣) في "ح" و"ف": (مثل لما)، وفي "د": (مثل بما).
(٤) في "ك" و "م": (مستتبع نسيانه).