فأخرجها، وسلّمها إلي، وقد كان كلامه أثّر فيّ، فدخلت حجرة كانت برسمي في داره، فخلوت فيها، ولم أتشاغل يومي وليلتي بشيء غير حفظها.
فلما كان في السحر، كنت قد فرغت من جميعها، وأتقنتها، فخرجت إليه غدوة على رسمي، فجلست بين يديه.
فقال: هي، كم حفظت من القصيدة؟
فقلت: قد حفظتها بأسرها.
فغضب، وقدّر أنّي قد كذبته، وقال لي: هاتها.
فأخرجت الدفتر من كمّي، فأخذه، وفتحه، ونظر فيه، وأنا أنشد، إلى أن مضيت في أكثر [١١٩ ب] من مائة بيت.
فصفح منها عدّة أوراق، وقال: أنشد من هاهنا.
فأنشدت مقدار مائة بيت [أخر، فصفح إلى أن قارب آخرها بمائة بيت، فقال أنشدني من هاهنا، فأنشدته مائة بيت منها] «١» إلى آخرها.
فهاله ما رآه من حسن حفظي، فضمّني إليه، وقبّل رأسي وعيني، وقال: بالله، يا بنيّ، لا تخبر بها أحدا، فإنّي أخاف عليك من العين «٢» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.