وأمَّا الصَّاحبُ بالجنبِ ففسره طائفةٌ بالزَّوجةِ، وفسرهُ طائفة منهم ابنُ
عباسٍ بالرَّفيقِ في السفر، ولم يريدُوا إخراجَ الصاحبِ الملازِمِ في الحضرِ، إنما
أرادُوا أن صحبةَ السفرِ تكفِي، فالصحبةُ الدائمةُ في الحضرِ أوْلى، ولهذا قالَ
سعيدُ بنُ جبيرٍ: هو الرفيقُ الصالحُ، وقالَ زيدُ بنُ أسلمَ: هو جليسُك في
الحضرِ، ورفيقُك في السفرِ، وقالَ ابنُ زيدٍ: هو الرَّجلُ يعتريكَ ويُلِمُّ بك
لتنفعه.
وفي "المسندِ" والترمذيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، عن النبيِّ
- صلى الله عليه وسلم - قال:
"خيرُ الأصحابِ عندَ اللهِ خيرُهم لصاحبِهِ، وخيرُ الجيرانِ عند اللهِ خيرُهُم
لجارِهِ ".
الرابعْ: من هو واردٌ على الإنسانِ، غيرُ مقيم عندَهُ، وهو ابن السبيلِ: يعني
المسافرَ إذا وردَ إلى بلد آخرَ، وفسَّره بعضُهم بالضَّيفِ: يعني به ابنَ السبيلِ إذا نزلَ ضيفًا على أحدٍ.
والخامس: ملكُ اليمين، وقد وصَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم كثيرًا وأمر بالإحسانِ إليهم، ورُوي أنَّ آخرَ ما وصَّى به عندَ موتِهِ:
"الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ".
وأدخل بعضُ السلفِ في هذه الآيةِ: ما يملُكُه الإنسانُ من الحيواناتِ
والبهائم.
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.