قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)
[قال البخاريُّ] : "كتابُ الغُسْلِ "، وقولُ اللَّهِ تعالى: (وَإِن كنتُمْ جُنُبًا
فَاطَّهَروا) إلى قوله: (لَعَلَّكُمْ تَشْكرُونَ) ، وقوله: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تَقرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) إلى قولِهِ: (عَفُوًّا غَفْورًا) .
صدَّر البخاريُّ - رحمه اللَّهُ - "كتابَ الغُسْلِ " بهاتينِ الآيتينِ، لأن غُسلَ
الجنابةِ مذكورٌ فيهما.
أما قولُه تعالى: (وَإِن كنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَّرُوا) ، فأمْر للجنبِ إذا قام إلى
الصلاة أن يتطهَّر.
وتطهُّرُ الجُنبِ هو غُسْلُه، كما في تطهُّر الحائضِ إذ انقطعَ دمُها، ولهذا قال
تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) .
والمرادُ بتطهرهنَّ: اغتسالُهُنَّ عند جمهورِ العلماءِ، فلا يُباحُ وطؤها حتى
تغتسلَ، وسيأتي تفسيرُ الآيةِ في "كتابِ الحيضِ " - إن شاء اللَّهُ تعالى.
وأما قولُه تعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ، فنهْي عن قُربانِ الجنبِ الصلاةَ
حتى يغتسلَ، فصرَّح هُنا بالغُسْلِ، وهو تفسيرُ التطهيرِ المذكورِ في آيةِ المائدةِ.
وهل المرادُ: نهيُ الجنبِ عن قُربانِ الصلاةِ حتى يغتسلَ، إلا أن يكونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.