كانَ بعضُ السلفِ يُردد هذينِ البيتينِ بالليلِ، ويبكِي بكاءً شديدًا شعر:
ابْكِ لذنبِكَ طولَ الليلِ مجتهدًا. . . إن البكاءَ معولُ الأحزانِ
لا تنسَ ذنبكَ في النهارِ وطولِهِ. . . إن الذنوبَ تحيطُ بالإنسانِ
* * *
قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)
وقدْ دلَّ قولُهُ تعالى في حقَ اليهودِ: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ، على أنَّ منْ كانَ
على حالةٍ حسنةٍ من الاستعدادِ للقاءِ اللَّهِ فإنَّه يتمنَّى لقاءَ اللَّهِ ويحبُّه، وأنَّه لا
يكرهُ ذلكَ إلا من هوَ مريبٌ في أمرِهِ. ولهذَا قالَ: (وَلَن يتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ، ثم قال تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) ، فذمَّهم على حرصِهم على الحياةِ الدنيا.
وفي "مسندِ الإمام أحمدَ" عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"لا يتَمَنّيَنَ الموْتَ إلا منْ وَثَقَ بعَمَلِهِ ".
وقد كان كثير من السلف الصالح يتمنونَ الموتَ شوقًا إلى لقاء اللَّه عزَّ
وجلَ. ً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.