فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صالحٍ في السَّماء والأرض» (١) حتى الملائكة، وصالحو الجنِّ وأتباع الأنبياء السابقين يدخلون في هذا.

وهل يدخل فيها أصحابُ النبيِّ ﷺ وآله المؤمنون؟ هذا مبنيٌّ على الخلاف بين العلماء، هل إِذا عطفنا العامَّ على الخاصِّ يكون الخاصُّ داخلاً في العام، أو خارجاً بالتَّخصيص؟ في هذا قولان: فمنهم من يقول: إنه داخل فيه؛ لأن العموم يشمله. ومنهم من يقول: إِنَّ ذكره بخاصَّته يدلُّ على أنه غير مراد (٢).

وهذا الخلاف قد يترتَّبُ عليه بعضُ المسائل، لكن من قال: إنه يدخل في العموم قال: إن الخاصَّ يكون مذكوراً مرَّتين: مرَّة بالخصوص، ومرَّة بالعموم.

أمَّا بَعْدُ: ................

قوله: «أما بعد»، هذه كلمة يُؤتى بها عند الدُّخول في الموضوع الذي يُقْصَدُ.

وأما قول بعضهم: إنها كلمة يُؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر (٣)، فهذا غيرُ صحيح، لأنه ينتقلُ العلماءُ دائماً من أسلوب إلى آخر، ولا يأتون بأمَّا بعدُ.

وأما إعرابها فنقول: «أما» نائبة عن شرط وفعلِ الشَّرط، والتَّقدير: مهما يكن من شيءٍ بعد ذلك فهذا مختصرٌ، فيكون


(١) رواه البخاري كتاب الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله، رقم (٦٢٣٠)، ومسلم، كتاب الصلاة: باب التشهد في الصلاة، رقم (٤٠٢) بمعناه عن عبد الله بن
مسعود ﵁.
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ١٨٨ ـ ١٩١)، «جلاء الأفهام» ص (٣٣٨).
(٣) انظر: «الروض المربع» (١/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>