فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلوا» (١)، فهذا عام، ولم يقل النبي ﷺ: فصلوا في مساجدكم، مثلاً، فدل ذلك على أنه يؤمر بها حتى الفرد، ولكن لا شك أن اجتماع الناس أولى، بل الأفضل أن يصلوها في الجوامع؛ لأن النبي ﵊ صلاها في مسجد واحد ودعا الناس إليها، ولأن الكثرة في الغالب تكون أدعى للخشوع وحضور القلب، ولأنها ـ أي: الكثرة ـ أقرب إلى إجابة الدعاء.

فهي تسن في المساجد والبيوت، لكن الأفضل في المساجد، وفي الجوامع أفضل.

إِذَا كَسَفَ أَحَدُ النَّيِّرين رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الأُْولَى جَهْراً ..........

وقوله: «إذا كسف أحد النيرين»، «إذا»: ظرف متعلقة بـ «تسن» أي: تسن إذا كسف أحد النيرين وهما: الشمس والقمر.

قوله: «ركعتين يقرأ في الأولى جهراً … »، بيَّن المؤلف ﵀ في هذه الجملة صفة صلاة الكسوف، وأنها تصلى ركعتين بلا زيادة، لكن هاتين الركعتين كل واحدة فيها ركوعان.

وقوله: «ركعتين» منصوب على الحالية، وهذا من المواضع التي تأتي فيها الحال جامدة مؤولة بالمشتق، أي: تسنّ حال كونها ركعتين.

وقوله: «يقرأ في الأولى جهراً» أطلق قوله: «جهراً» ولم يقل: في الليل، فدل هذا على أن السنّة في صلاة الكسوف الجهر سواء في الليل أو في النهار، وهو كذلك لحديث عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ جهر في صلاة الخسوف


(١) سبق تخريجه ص (١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>