فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع هذا فليس هناك نص صحيح صريح في الموضوع؛ أعني سَلَامَهُ مَعَ الإمام، أو متابعته التكبير بدون دعاء، لكنَّهُ اجتهاد من أهل العلم ﵏.

وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى القَبْرِ وَعَلَى غَائِبٍ بِالنِّيَّةِ إِلَى شَهْرٍ ...........

قوله: «ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر»، أي: يصلي على القبر إن كانت دفنت، وإلا صلى عليها ولا ينتظر؛ لأن الصلاة على القبر إنما تكون للضرورة إذا لم يمكن حضور الميت بين يديه.

ودليل ذلك: قصة المرأة التي كانت تقمُّ المسجد، أي ترفع قمامته وتنظفه، فماتت ليلاً، ولم يؤذن النبي ﷺ بذلك تحقيراً لشأنها؛ ولئلا يشق على النبي ﷺ، فلما سأل عنها أخبروه أنها ماتت فقال: «هلاَّ كنتم آذنتموني، ـ أي: أخبرتموني ـ، فقال: دلوني على قبرها فخرج بنفسه ﵊ وصلى على قبرها» (١).

وفي هذا من عناية الرسول ﵊ بأهل الخير ما هو ظاهر، إذ ليس لها عمل إلا أنها تقم المسجد، مع أنها امرأة سوداء.

وفيه عناية الرسول ﷺ بالمساجد، كما جاء في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ: «أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب» (٢).

وفيه تواضع النبي ﷺ للخروج إلى قبرها ليصلي عليه، وإلا فبإمكانه أن يدعو لها في مكانه.


(١) أخرجه البخاري (٤٥٨)؛ ومسلم (٩٥٦) عن زيد بن ثابت ﵁.
(٢) سبق تخريجه ص (٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>