فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأمته، فلا يشرع للإنسان كلما قرأ في صلاة أن يختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾، كما فعل هذا الرجل لكن لو فعل لم ينكر عليه.

ومنها: سعد بن عبادة ﵁ «استأذن النبي ﷺ في أن يجعل مخرافه في المدينة صدقة لأمه فأذن له» (١)، لكن لم يقل للناس تصدقوا عن أمهاتكم بعد موتهن حتى يكون سنة مشروعة، ففرق بين هذا وهذا.

فإن قال قائل: أليست السنة ثبتت بقول النبي ﷺ وفعله وإقراره، فالجواب بلى، ولذلك قلنا: لو فعل أحد فعل الرجل الذي كان يختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (٢) أو تصدق بشيء عن أمه لم ينكر عليه اتباعاً لسنة النبي ﷺ حيث أقر ذلك، ولولا إقراره عليه لأنكرنا على فاعله.

مسألة: من اعتكف اعتكافاً مؤقتاً كساعة، أو ساعتين، ومن قال: كلما دخلت المسجد فانو الاعتكاف، فمثل هذا ينكر عليه؛ لأن هذا لم يكن من هدي الرسول ﷺ.

وَيَصِحُّ بِلَا صَوْمٍ وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ ..........

قوله: «ويصح بلا صوم» أي: يصح الاعتكاف بلا صوم.

وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:

القول الأول: أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.

واستدلوا بأن النبي ﷺ لم يعتكف إلا بصوم (٣) إلا ما كان قضاءً.


(١) أخرجه البخاري في الوصايا/ باب إذا قال: أرضي أو بستاني … (٢٧٥٦).
(٢) سبق تخريجه ص (٥٠٥).
(٣) سبق تخريجه ص (٤٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>