فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستواء على الراحلة وبعد السير إذا لم يكن في ذي الحليفة.

ودليله حديث جابر ﵁ قال: «ثم ركب رسول الله ﷺ، حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك» (١)، وحديث ابن عمر ﵄ في «الصحيحين»، وحديث جابر ﵁ في مسلم، فهل بينهما تعارض؟

الجواب: ليس بينهما تعارض؛ لأنهما يحملان على أن جابراً ﵁ لم يسمع التلبية إلا حين استوت راحلة النبي ﷺ به على البيداء، وابن عمر ﵄ سمعه يلبي حين استوى على راحلته، فنقل كل منهما ما سمع.

بقي ما رواه النسائي: أن النبي ﷺ: «أهلَّ دبر الصلاة» (٢)، وهذا يدل على أنه أهل بعد الصلاة.

فيقال: دبر الصلاة ما كان بعدها، واستواؤه على راحلته كان دبر الصلاة، وحتى إذا علت به راحلته على البيداء فهو دبر صلاة.

لكن روى أهل السنن عن عبد الله بن عباس ﵄ بسند فيه نظر أنه جمع بين الروايات المختلفة، وقال: «إن الناس


(١) سبق تخريجه ص (٧٦).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٨٥)؛ والترمذي في الحج/ باب ما جاء متى أحرم النبي ﷺ (٨١٩)؛ والنسائي في الحج/ باب العمل في الإهلال (٥/ ١٦٢)؛ عن ابن عباس ﵄، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وقال ابن حجر في «التلخيص» (١٠٠١): «في إسناده خصيف، وهو مختلف فيه»، وانظر: «نصب الراية» (٣/ ٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>