فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو عفا أولياء المقتول، لأنه لا يمكن التحرُّز منه (١).

ولا مَعَ حَائِلٍ، ولا مَلْمُوسٍ بَدَنُه، وَلَوْ وُجِدَ منه شَهْوَةٌ، ....

قوله: «ولا مع حائل»، أي: ولا ينقض مسٌّ مع حائل؛ لأنَّ حقيقة المسِّ الملامسةُ بدون حائل.

قوله: «ولا ملموسٍ بدنُه»، يعني ولا ينتقضُ وضوءُ ملموسٍ بدنُه، فلو أن امرأة مسَّها رَجُلٌ بشهوةٍ، فلا ينتقض وضوءُها، وينتقض وضوءُ الرَّجُل.

قوله: «ولو وُجِدَ منه شهوة»، أي: ولو وُجِدَ من الملموس بدنُه شهوةٌ؛ فإِن وضوءَه لا ينتقضُ؛ وهذا غريبٌ: أنه لا ينتقضُ وضوءُ الملموس.

مثاله: شابٌّ قَبَّلَ زوجته وهي شابَّةٌ بشهوة، وهي كذلك بشهوة فيجب عليه الوضوء، ولا يجب عليها مع أن العِلَّة واحدة.

ولهذا كان القول الصَّحيح في هذه المسألة: أن الملموس إِذا وُجِدَ منه شهوةٌ انتقض وضوءُه؛ على القول بأنَّ اللامس ينتقض وضوءُه، وهو القياس.

قال الموفق ﵀: كل بشرتين حصل الحدثُ بمسِّ إحداهما؛ فإِن الطَّهارة تجبُ على اللامس والملموس، كالختانين فيه مُجَامَع ومُجَامِع، إِذا التقى الختانان بدون إِنزال منهما وجب الغسل عليهما جميعاً (٢).

وهذا الذي قاله الموفق ﵀ هو الصَّوابُ؛ لكنَّه مبنيٌّ ....


(١) انظر: «الإنصاف» (٢٥/ ٢١٠)، «الاختيارات» ص (٢٩٣).
(٢) انظر: «المغني» (١/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>