فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم من قال: يشتركان؛ لأن كلًّا منهما دين في ذمة الميت فلا يفضل أحدهما على الآخر، وهذا هو المذهب عند الأصحاب ﵏ وهو الصحيح.

فإن قال قائل: ما هو الجواب عن قول الرسول ﷺ: «اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء»؟

الجواب: أن معنى الحديث: إذا كان دين الآدمي يقضى فدين الله من باب أولى؛ لأن النبي ﷺ قال: «أرأيتِ لو كان على أمكِ دين فقضيتيه أيجزئ عنها؟»، قالت: نعم، قال: «اقضوا الله فالله أحق بالقضاء»، والمسألة لم ترد في حقين أحدهما لله والآخر للآدمي حتى نقول: إن الرسول ﷺ حكم بأن دَين الله مقدم، إنما أراد الرسول ﷺ القياس، فإذا كان دين الآدمي يقضى فالله أحق بالوفاء.

ونجيب عن القول الآخر، وهو أن حق الآدمي مبني على المشاحة والحاجة، بأن حق الله ﷿ يكون لعباد الله، فالزكاة ـ مثلاً ـ للمخلوقين وليست لله ﷿، بمعنى أن الله ﷾ لا ينتفع بها، فهي في الحقيقة حق لله، وفي نفس الوقت حق لعباد الله، وكذلك نقول في الكفارات، وغيرها مما يجب على الإنسان لله ﷿.

فالقول بأنهما يتحاصَّان ويشتركان هو القول الراجح.

وَلِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ كَثُلُثِهِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَأْخُذُ الفَاضِلَ، وَبِمِائَةٍ أَوْ مُعَيَّنٍ لَا تَصِحُّ لَهُ، وَتَصِحُّ بِحَمْلٍ وَلِحَمْلٍ تُحُقِّقَ وُجُودُهُ قَبْلَهَا، ......

قوله: «ولعبده بمشاع كثلثه»، المشاع هو الجزء الذي لم يعين مثل الربع، الخمس، العشر، فالوصية لعبده فيها تفصيل، إن أوصى له بمشاع كالثلث ونحوه كالربع والسدس والخمس فلا

<<  <  ج: ص:  >  >>