فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها كثير، ولكان ذلك مَدْعاة للتَّساهل بها في النَّوم عنها.

وأمَّا الإجماع: فقد نقله غيرُ واحد من أهل العلم.

وأفاد قوله: «ويقضي» أنَّ صلاة النَّائم ونحوه بعد خروج الوقت تُعتبر قضاءً، وذهب شيخُ الإسلام ابنُ تيمية إلى أنَّ كلَّ من صَلَّى بعد الوقت معذوراً فصلاتُه أداءً (١)، لأنَّ النبيَّ ﷺ وقَّت للنَّائم الصَّلاة عند استيقاظه، والنَّاسي عند ذِكْرِه.

أَوْ إِغْمَاءٍ أو سُكْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، ...........

قوله: «أو إغماء»، أي: يقضي من زال عقلُهُ بإغماءٍ، والإغماء: هو التَّطبيق على العقل، فلا يكون عنده إحساس إطلاقاً، فلو أَيْقَظْتَه لم يستيقظ.

فإذا أُغمي عليه وقتاً أو وقتين وجبَ عليه القضاء؛ لورود ذلك عن بعض الصَّحابة ﵃ كعمار بن ياسر (٢)، وقياساً على النَّوم، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل.

والأئمةُ الثَّلاثةُ يَرَون عدم وجوب القضاء على المُغمى


(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٣٦، ٣٧)، «الاختيارات» ص (٣٥).
(٢) روى عبد الرزاق (٢/ ٤٧٩)، وأبو بكر بن أبي شيبة، كتاب الصلاة: باب ما يعيد المغمى عليه من الصلاة، رقم (٦٥٨٣)، والدارقطني (٢/ ٨١)، رقم (١٨٤١)، والبيهقي (١/ ٣٨٨)، وفي «المعرفة والآثار» (٢/ ٢٢٠) من طريق السُّدِّي، عن يزيد مولى عمار، أن عمار بن ياسر أُغمي عليه في الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل، فصلّى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء».
قال الشَّافعي: «ليس بثابتٍ عن عمار». وضعَّفه البيهقي أيضاً. «المعرفة والآثار» (٢/ ٢٢١)، وقال ابن التركماني: «سنده ضعيف». «الجوهر النقي» مع السنن (١/ ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>