فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالأصول والفروع لا يقطع بعضهم بالسرقة من مال الآخر، والأصول هم الأب وإن علا، والأم وإن علت، والفروع هم الابن وإن نزل، والبنت وإن نزلت.

هذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀ وفي المسألة أقوال نذكرها بعد ذلك إن شاء الله.

قوله: «والأب والأم في هذا سواء» كما قلنا: الأصول والفروع.

قوله: «وَيُقْطَعُ الأَخُ» أي: الشقيق، أو لأب، أو لأم، فيقطع بالسرقة من مال أخيه.

قوله: «وَكُلُّ قَريبٍ بِسَرِقَةِ مَالِ قَرِيبِهِ» فالعم يقطع، وابن الأخ يقطع، ولهذا ذكر عبارة عامة وهي: «كل قريب بسرقة مال قريبه».

إذاً القرابة لا تمنع إلا في الأصول والفروع فقط، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.

وقال بعض العلماء: إنه يقطع كل قريب من قريبه ما عدا الأب فقط، واستدلوا بعموم الأدلة الدالة على وجوب القطع، وقالوا: إن كل مال بالنسبة إلى غير مالكه محترم، لا يجوز أن ننتهكه، أما الأب فلا يقطع؛ لقول النبي ﷺ: «أنت ومالك لأبيك» (١)، وهذا أحد


(١) أخرجه ابن ماجه في التجارات/ باب ما للرجل من مال ولده (٢٢٩١) عن جابر بن عبد الله ﵄
ـ، وصححه البوصيري على شرط البخاري، وصححه ابن حبان (٤١٠) إحسان، عن عائشة ﵂.
وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ١٧٩، ٢٠٤، ٢١٤)، وأبو داود في البيوع/ باب الرجل يأكل من مال ولده (٣٥٣٠)، وابن ماجه
في التجارات/ باب ما للرجل من مال ولده (٢٢٩٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسّن إسناده في الإرواء (٣/ ٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>