فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والطَّهارةُ من النَّجس يعني: في الثوب، والبقعة، والبدن، فهذه ثلاثة أشياء.

فالدليل على اشتراط الطهارة من النَّجاسة في الثَّوب:

أولاً: ما جاء في أحاديث الحيض أن الرَّسول ﷺ سُئل عن دم الحيض يصيب الثَّوب فأمر أن «تَحُتَّه ثم تَقْرُصَه بالماء، ثم تَنْضِحَهُ، ثم تصلِّي فيه» (١)، وهذا دليل على أنه لا بُدَّ من إزالة النَّجاسة.

ثانياً: أن الرَّسول ﷺ أُتيَ بصبيٍ لم يأكل الطَّعام؛ فبالَ في حِجْرِه، فدعا بماءٍ فأتبعه إيَّاه (٢). وهذا فعل، والفعل لا يقوى على القول بالوجوب، لكن يؤيِّده ما جاء في الحديث السابق.

ثالثاً: أنَّ الرَّسول ﷺ صلَّى ذات يوم بنعليه، ثم خلع نعليه، فخلع الصحابةُ نِعالهم، فسألهم حين انصرف من الصَّلاة: لماذا خلعوا نعالهم؟ فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: «إنَّ جبريل أتاني فأخبرني أنَّ فيهما أذًى أو قذراً» (٣)، وهذا يدلُّ على وجوب التَّخلي من النَّجَاسة حال الصَّلاة في الثوب.


(١) رواه البخاري، كتاب الحيض: باب غسل دم المحيض، رقم (٣٠٧)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب نجاسة الدم وكيفية غسله، رقم (٢٩١)، واللفظ له عن أسماء بنت أبي بكر.
(٢) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه (١/ ٢٩).
(٣) رواه أحمد (٣/ ٢٠)، وأبو داود، كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعل، رقم (٦٥٠) والحاكم (١/ ٢٦٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣١) من حديث أبي سعيد الخدري.
قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي.
قال النووي: «إسناده صحيح». «المجموع» (٢/ ١٧٩).
قال ابن حجر: «هذا حديث صحيح». «موافقة الخُبر الخَبر» (١/ ٩١).
وانظر: «العلل» للدارقطني رقم (٢٣١٦) (١١/ ٣٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>