فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا قال الرسول ﷺ: «إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتُكم عنه فاجتنبوه» (١).

وعلى هذا؛ فالمرأة المُعْتق بعضُها كالأَمَة الخالصة .....

وقوله: «من السُّرَّة إلى الرُّكبة»، المعروف أن ابتداء الغاية داخل لا انتهاؤها إذا ذُكِرَ ابتداؤها، مثل أن تقول: لك من الأرض من ههنا إلى ههنا. وعلى هذا تكون السُّرَّة في ظاهر كلام المؤلِّف داخلة في العَوْرَة؛ لأنها ابتداء الغاية فيجبُ سَتْرها، والرُّكبة غير داخلة.

وفي المسألة أقوال (٢):

أحدها: أن الرُّكبة داخلة في العَوْرة فيجب سَتْرها.

القول الثاني: أن السُّرَّة والرُّكبة كلتيهما من العَوْرَة فيجب سترهما.

القول الثالث: ـ وهو المشهور من المذهب ـ أن السُّرَّة والرُّكبة لا تدخلان، فلا يجب سترهما، وعلى هذا؛ فالعبارة التي تخرجهما أن يقال: «ما بين السُّرَّة والرُّكبة».

وكُلُّ الحُرَّةِ عَوْرةٌ إِلا وَجْهَهَا، ............

قوله: «وكُلُّ الحُرَّةِ عَوْرَة إلا وَجْهَهَا»، فيجب ستر جميع بدنها إلا وجهها، وليس هناك دليلٌ واضحٌ على هذه المسألة، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الحُرَّة عورة إلا ما يبدو منها في بيتها وهو الوجه والكَفَّان والقدمان. وقال: إن النِّساء في عهد الرَّسول ﵊ كُنَّ في البيوت يلبسن


(١) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه (١/ ٣٨١).
(٢) انظر: «الإنصاف» (٣/ ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>