فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ النَّذْرِ

لَا يَصِحُّ إِلاَّ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَلَوْ كَافِراً، والصَّحِيحُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ.

الْمُطْلَقُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئاً فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

قوله: «النذر» لغة: الإيجاب، يقال: نذرت هذا على نفسي، أي: أوجبت، أما في الشرع فهو إيجاب خاص، وهو إلزام المكلف نفسه شيئاً يملكه غير محال.

وينعقد بالقول، وليس له صيغة معينة، بل كل ما دل على الالتزام فهو نذر، سواء قال: لله عليّ عهد، أو لله عليّ نذر، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الالتزام، مثل: لله عليّ أن أفعل كذا، وإن لم يقل: نذر، أو عهد.

وحكم النذر مكروه، بل مال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى تحريمه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير» (١)، وأنه لا يرد قدراً، ولو شاء الله أن يفعل لفعل، سواء نذرت أم لم تنذر، وإذا كان الرسول ﵊ نهى عنه، وبيَّن أنه ليس فيه فائدة لا شرعية ولا قدرية، لا شرعية فهو لا يأتي بخير، ولا قدرية فهو لا يرد قدراً، فإن القول بتحريمه قوي.

فإن قيل: كيف يثني الله ﷿ على الموفين بالنذر وهم قد ارتكبوا مُحرَّماً؟


(١) أخرجه البخاري في القدر/ باب إلقاء النذر العبد إلى القدر (٦٦٠٨)، ومسلم في النذر/ باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئاً (١٦٣٩) عن ابن عمر ﵄، واللفظ لمسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>