وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَيَجُوزُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا (سم) ، وَلَا يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا، وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الطَّاعَاتِ كَالْحَجِّ وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ: يَجُوزُ
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَإِدَاوَتَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ، وَكَذَلِكَ إِذَا اكْتَرَى عُقْبَةً لِلتَّعَارُفِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَتَعَاقَبَا فِي الرُّكُوبِ يَنْزِلُ أَحَدُهُمَا وَيَرْكَبُ الْآخَرُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَرْكَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِجَرَيَانِ التَّعَارُفِ بِذَلِكَ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] وَلِأَنَّ التَّعَامُلَ بِذَلِكَ جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا) وَقَالَا: لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِلْجَهَالَةِ، فَإِنَّ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا مَجْهُولٌ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ قَدْرًا مِنَ الطَّعَامِ كُلَّ يَوْمٍ، وَكِسْوَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفِ الْجِنْسِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ لَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْأَظْآرِ وَعَدَمِ الْمُمَاكَسَةِ مَعَهُنَّ، وَإِعْطَائِهِنَّ شَهَوَاتِهِنَّ شَفَقَةً عَلَى الْأَوْلَادِ، وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقِيَامُ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ مِمَّا يُصْلِحُهُ مِنْ رَضَاعِهِ، وَغَسْلِ ثِيَابِهِ، وَإِصْلَاحِ طَعَامِهِ، وَمَا يُدَاوَى بِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ مَشْرُوطَةٌ عَلَيْهَا عُرْفًا، وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ جَارِيَتُهَا أَوِ اسْتَأْجَرَتْ مَنْ أَرْضَعَتْهُ فَلَهَا الْأَجْرُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تُرْضِعَهُ بِنَفْسِهَا فَأَرْضَعَتْهُ جَارِيَتُهَا فَلَا أَجْرَ لَهَا لِلْمُخَالَفَةِ فِيمَا فِيهِ تَفَاوُتٌ، وَقِيلَ لَهَا الْأَجْرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْإِرْضَاعِ حَيَاةُ الصَّبِيِّ وَهُمَا سَوَاءٌ فِيهِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ يَسِيرٌ لَا يُعْتَبَرُ؛ وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ فَلَا أَجْرَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إِيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ.
قَالَ: (وَلَا يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا) لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ بِالنِّكَاحِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وَهُوَ قَائِمٌ بَعْدَهَا، وَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ غِشْيَانِهَا فِي مَنْزِلِهِمْ مَخَافَةَ الْحَبَلِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الدُّخُولِ إِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنْ حَبَلَتْ فَلَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ؛ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَرْضَعُ لَبَنَهَا أَوْ يَقْذِفُهُ أَوْ يَتَقَايَأُهُ، أَوْ تَكُونُ سَارِقَةً أَوْ فَاجِرَةً، أَوْ يُرِيدُونَ السَّفَرَ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ أَعْذَارٌ، وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَسْتَضِرُّ بِلَبَنِهَا، وَكَذَلِكَ إِذَا مَرِضَتْ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَوِ الظِّئْرُ انْتَقَضَتِ الْإِجَارَةُ وَلِزَوْجِهَا نَقْضُ الْإِجَارَةِ إِذَا لَمْ يَرْضَ صِيَانَةً لِحَقِّهِ.
قَالَ: (وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الطَّاعَاتِ كَالْحَجِّ وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ) لِمَا رُوِيَ «عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا، وَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَقَعُ مِنَ الْعَامِلِ» . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} [النجم: ٣٩] فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِ الصَّنَائِعِ، لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَقُومُ بِالْمُعَلِّمِ بَلْ بِهِ وَبِالْمُتَعَلِّمِ وَهُوَ ذَكَاؤُهُ وَفِطْنَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَقْدُورًا لَهُ، أَوْ نَقُولُ هُمَا شَرِيكَانِ، فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا.
(وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ: يَجُوزُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.