كِتَابُ الزَّكَاةِ وَلَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ (ف) الْبَالِغِ (ف) إِذَا مَلَكَ نِصَابًا خَالِيًا عَنِ الدَّيْنِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِلْكًا تَامًّا فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا صَلَّى عَلَى الْبُغَاةِ وَهُوَ الْقُدْوَةُ فِي الْبَابِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَشْهَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
ِ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الزِّيَادَةُ، يُقَالُ: زَكَا الْمَالُ: إِذَا نَمَا وَازْدَادَ، وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ، يُقَالُ: فُلَانٌ زَكِيُّ الْعِرْضِ: أَيْ طَاهِرُهُ.
وَفِي الشَّرْعِ: عِبَارَةٌ عَنْ إِيجَابِ طَائِفَةٍ مِنَ الْمَالِ فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ لِمَالِكٍ مَخْصُوصٍ، وَفِيهَا مَعْنَى اللُّغَةِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ طَهَارَةً عَنِ الْآثَامِ. قَالَ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] أَوْ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ النَّامِي إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا ; وَسَبَبُ وُجُوبِهَا مِلْكُ مَالٍ مُقَدَّرٍ مَوْصُوفٍ لِمَالِكٍ مَوْصُوفٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الْمَالِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ هَلَكَ. وَعَنِ الْكَرْخِيِّ عَلَى الْفَوْرِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، وَهِيَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ لَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا، ثَبَتَتْ فَرْضِيَتُهَا بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] وَقَوْلُهُ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] وَبِالسُّنَّةِ وَهُوَ مَا رَوَيْنَا مِنَ الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ.
قَالَ: (وَلَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ) لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ، وَالْكَافِرُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْفُرُوعِ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ مُخَاطَبَيْنِ بِالْعِبَادَاتِ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهَا أَحَدُ مَبَانِي الْإِسْلَامِ وَأَرْكَانِهِ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» . وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ.
قَالَ: (إِذَا مَلَكَ نِصَابًا خَالِيًا عَنِ الدَّيْنِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِلْكًا تَامًّا فِي طَرَفَيِ الْحَوَلِ) أَمَّا الْمِلْكُ فَلِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي مَالٍ لَا مَالِكَ لَهُ كَاللُّقَطَةِ. وَأَمَّا النِّصَابُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.