فَيُحَلِّفُهُ فِي الْبَيْعِ بِاللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا بَيْعٌ قَائِمٌ فِيمَا ذُكِرَ، وَفِي النِّكَاحِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي الْحَالِ، وَفِي الطَّلَاقِ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْكَ السَّاعَةَ، وَفِي الْوَدِيعَةِ مَا لَهُ هَذَا الَذِي ادَّعَاهُ فِي يَدِكَ وَدِيَعَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ، وَلَا لَهُ قِبَلَكَ حَقٌّ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَكَ مَا ادَّعَى مِنَ الْحَقِّ، وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ الْعَقْدُ، لِأَنَّ الْعَقْدَ رُبَّمَا انْفَسَخَ بِالتَّفَاسُخِ أَوْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مُوجِبِهِ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِيفَاءِ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِنْ حَلَفَ كَذَبَ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَلَا كَذَلِكَ إِذَا حَلَّفَهُ عَلَى الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُحِقًّا أَمْكَنَهُ الْحَلِفُ فَلَا يَتَضَرَّرُ، وَقِيلَ إِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ السَّبَبَ حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْحُكْمَ حَلَفَ عَلَى الْحَاصِلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ يَدَّعِيَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ أَوْ نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرَاهَا، فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ، لِأَنَّهُ إِذَا حَلَفَ عَلَى الْحَاصِلِ فَهُوَ يَعْتَقِدُ صِدْقَ يَمِينِهِ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُدَّعِي، فَيُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي سَمَّاهَا بِكَذَا، وَفِي الْمَبْتُوتَةِ بِاللَّهِ مَا هِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْكَ، وَمِثْلُهُ إِذَا ادَّعَتِ الْفُرْقَةَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ مَا آلَى مِنْهَا فِي وَقْتِ كَذَا وَلَا يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى ذَلِكَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْعَقْدِ إِلَّا إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا فَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ. وَالْأَفْعَالُ الْحِسِّيَّةُ نَوْعَانِ: أَحَدُهَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْحَاصِلِ أَيْضًا كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ. وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(فَيُحَلِّفُهُ فِي الْبَيْعِ بِاللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا بَيْعٌ قَائِمٌ فِيمَا ذَكَرَ، وَفِي النِّكَاحِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يُطَلِّقُهَا أَوْ يُخَالِعُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ.
(وَفِي الطَّلَاقِ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْكَ السَّاعَةَ، وَفِي الْوَدِيعَةِ مَا لَهُ هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ فِي يَدِكَ وَدِيعَةً وَلَا شَيْءَ مِنْهُ، وَلَا لَهُ قِبَلَكَ حَقٌّ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَرِئَ مِنْ بَعْضِهَا أَوِ اسْتَهْلَكَهَا، وَفِي الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ قَائِمَةً بِاللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْكَ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُهُ ثُمَّ يُمَلِّكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً يُسْتَحْلَفُ عَلَى قِيمَتِهَا، وَقِيلَ يَحْلِفُ عَلَى الثَّوْبِ وَالْقِيمَةِ جَمِيعًا.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى حَائِطِهِ خَشَبَةً، أَوْ بَنَى عَلَيْهِ، أَوْ أَجْرَى مِيزَابًا عَلَى سَطْحِهِ أَوْ فِي دَارِهِ، أَوْ رَمَى تُرَابًا فِي أَرْضِهِ، أَوْ شَقَّ فِي أَرْضِهِ نَهْرًا، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَرْتَفِعُ، وَمِثْلُهُ إِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ عَلَى مَوْلَاهُ الْعِتْقَ يَحْلِفُ عَلَى السَّيْبِ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ، وَفِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلُ، لِأَنَّ الرِّقَّ يَتَكَرَّرُ عَلَى الْأَمَةِ بِالرِّدَّةِ وَاللَّحَاقِ، وَعَلَى الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَاللَّحَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْلِمُ، وَيُحَلِّفُهُ فِي الدَّيْنِ بِاللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ وَالْقَرْضِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَدَّى الْبَعْضَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.