وَلَوْ تَعَدَّى فِيهَا بِالرُّكُوبِ أَوِ اللُّبْسِ أَوِ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ أَوْدَعَهَا ثُمَّ زَالَ التَّعَدِّي لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ أَوْدَعَهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ (سم) فَإِنْ طَلَبَهَا صَاحِبُهَا فَجَحَدَهَا ثُمَّ عَادَ اعْتَرَفَ ضَمِنَ، وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْوَدِيعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا حَمْلٌ وَمَئُونَةٌ مَا لَمْ يَنْهَهُ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا، وَلَوْ أَوْدَعَا عِنْدَ رَجُلٍ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ثُمَّ حَضَرَ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ نَصِيبَهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْآخَرُ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
قَالَ: (وَلَوْ تَعَدَّى فِيهَا بِالرُّكُوبِ أَوِ اللُّبْسِ أَوِ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ أَوْدَعَهَا ثُمَّ زَالَ التَّعَدِّي لَمْ يَضْمَنْ) لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ، وَيَدُ الْأَمَانَةِ بَاقِيَةٌ بِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِعْ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ، لَكِنِ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ لِوُجُودِ مَا يُنَافِيهِ ثُمَّ زَالَ الْمُنَافِي فَعَادَ حُكْمُ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ.
(وَلَوْ أَوْدَعَهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ) خَاصَّةً. وَقَالَا: يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَالَفَ لِمَا بَيَّنَّا، وَالثَّانِيَ تَعَدَّى حَيْثُ قَبَضَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ مُسْتَنِدًا فَيَكُونُ مُودَعًا مِلْكَهُ، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَحِقَهُ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ التَّفْرِيطَ إِنَّمَا جَرَى مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّفْعِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ وَالْأَوَّلُ حَاضِرٌ لَا يَضْمَنُ، فَإِذَا غَابَ الْأَوَّلُ فَقَدْ تَرَكَ الْحِفْظَ فَيَضْمَنُ وَالثَّانِي لَمْ يَتْرُكْ.
قَالَ: (فَإِنْ طَلَبَهَا صَاحِبُهَا فَجَحَدَهَا ثُمَّ عَادَ اعْتَرَفَ ضَمِنَ) ; لِأَنَّ بِالطَّلَبِ ارْتَفَعَ عَقْدُ الْوَدِيعَةِ فَصَارَ غَاصِبًا بَعْدَهُ، وَبِالِاعْتِرَافِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدِ الرَّدُّ إِلَى نَائِبِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُخَالَفَةِ ثُمَّ الْمُوَافَقَةِ ; لِأَنَّ يَدَ الْوَدِيعَةِ لَمْ تَرْتَفِعْ فَوَجَدَ الرَّدَّ إِلَى يَدِ النَّائِبِ، وَلَوْ جَحَدَهَا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَضْمَنُ. وَقَالَ زُفَرُ: يَضْمَنُ لِأَنَّهُ جَحَدَ الْوَدِيعَةَ. وَلَنَا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْأَطْمَاعِ عَنْهَا، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِمَّنْ جَحَدَهَا عِنْدَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ إِذَا جَحَدَهَا عِنْدَ الْمَالِكِ، فَإِنْ جَحَدَهَا ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا دَعْهَا وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَهَلَكَتْ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُهَا فَلَمْ يَأْخُذْهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ إِيدَاعٌ جَدِيدٌ كَأَنَّهُ أَخَذَهَا ثُمَّ أَوْدَعَهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الرَّدُّ.
قَالَ: (وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْوَدِيعَةِ وَإِنْ كَانَ لَهَا حَمْلٌ وَمَئُونَةٌ مَا لَمْ يَنْهَهُ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا) لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ، وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا، وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ وَالْأَبُ، بِخِلَافِ الرُّكُوبِ فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْعَطَبُ.
وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمَئُونَةٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الرِّضَا لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَئُونَةِ الْحَمْلِ. قُلْنَا: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ضَرُورَةَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَمُودِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.
قَالَ: (وَلَوْ أَوْدَعَا عِنْدَ رَجُلٍ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ثُمَّ حَضَرَ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ نَصِيبَهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْآخَرُ) وَقَالَا: يَدْفَعُ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَبِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.