فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَجَّهَ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَتَشَهَّدَ.
وَالتَّشَهُّدُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ (ف) وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (ف) ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
لَهُ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَعْرَابِيٍّ حِينَ أَخَفَّ صَلَاتَهُ: " أَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ، وَلَهُمَا أَنَّهُ أَتَى بِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ انْحِنَاءُ الظَّهْرِ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: ٧٧] . وَالطُّمَأْنِينَةُ دَوَامٌ عَلَيْهِ، وَالْأَمْرُ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَمَا رَوَاهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا سَاهَيًا; وَقِيلَ: هِيَ سُنَّةٌ.
قَالَ: (فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَجَّهَ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَتَشَهَّدَ) هَكَذَا حَكَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ وَعَائِشَةُ قُعُودَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ.
(وَالتَّشَهُّدُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) ، وَهُوَ تَشَهُّدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لِمَا رُوِيَ: " أَنَّ حَمَّادًا أَخَذَ بِيَدِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، وَقَالَ: أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِيَدِي وَعَلَّمَنِي، وَأَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَّمَهُ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِيَدِ عَلْقَمَةَ وَعَلَّمَهُ، «وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، فَقَالَ: قُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» ، إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا، وَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ بِيَدِهِ وَأَمْرَهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ التَّأْكِيدِ. وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي التَّشَهُّدِ أَحْسَنُ مِنْ إِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ; وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ وَاوِ الْعَطْفِ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ تَعَدُّدَ الثَّنَاءِ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثَنَاءٌ وَاحِدٌ بَعْضُهُ صِفَةٌ لِبَعْضٍ، وَهَذِهِ الْقَعْدَةُ سُنَّةٌ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ وَاجِبَةٌ حَتَّى يَجِبَ بِتَرْكِهَا سَاهِيًا سُجُودُ السَّهْوِ، وَقِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ فِيهَا سُنَّةٌ; وَقِيلَ: وَاجِبٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَوْجَبَ سُجُودَ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ، وَلَا يَجِبُ الْوَاجِبُ إِلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.
قَالَ: (وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ» .
(ثُمَّ: يَنْهَضُ مُكَبِّرًا) لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.