وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ انْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ تَنْقَطِعْ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتُصَلِّيَ (م ز) ، وَفِي الْكِتَابِيَّةِ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ، فَإِنِ اغْتَسَلَتْ وَنَسِيَتْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهَا، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عُضْوٍ انْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ، وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَإِنْ كَانَ عُضْوًا لَمْ تَنْقَطِعْ، وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فَلَا تَمْلِكُ إِبْطَالَهُ.
قَالَ: (وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ انْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ) لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، (وَإِنِ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ تَنْقَطِعْ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتُصَلِّيَ) لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الدَّمِ فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهَا فِي حُكْمِ الطَّاهِرَاتِ وَذَلِكَ بِالْغُسْلِ، أَوْ بِمُضِيِّ وَقْتِ صَلَاةٍ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُخَاطَبَةً بِهَا، وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ، وَكَذَا إِذَا تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَنْقَطِعَ بِمُجَرَّدِ التَّيَمُّمِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ كَالْغُسْلِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا اعْتُبِرَ طَهَارَةً ضَرُورَةً كَيْلَا تَتَضَاعَفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبَاتُ، أَمَّا إِنَّهُ مُطَهِّرٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا بَلْ هُوَ مُلَوِّثٌ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ تَتَحَقَّقُ إِذَا أَرَادَتِ الصَّلَاةَ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الْغُسْلُ، وَلَوْ تَيَمَّمَتْ وَقَرَأَتِ الْقُرْآنَ أَوْ مَسَّتِ الْمُصْحَفَ أَوْ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ. قَالَ: الْكَرْخِيُّ: انْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ. وَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيِّ: لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَلَوِ اغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ انْقَطَعَتْ، وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ.
(وَفِي الْكِتَابِيَّةِ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ) لِأَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كَالْمُسْلِمَةِ إِذَا اغْتَسَلَتْ.
(فَإِنِ اغْتَسَلَتْ وَنَسِيَتْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهَا، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عُضْوٍ انْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ) لِأَنَّهُ قَلِيلٌ يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْجَفَافُ فَلَمْ نَتَيَقَّنْ بِعَدَمِ غَسْلِهِ، فَقُلْنَا بِانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ وَعَدَمِ حِلِّ التَّزَوُّجِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ، (وَإِنْ كَانَ عُضْوًا لَمْ تَنْقَطِعْ) لِأَنَّهُ كَثِيرٌ لَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْجَفَافُ فَافْتَرَقَا، وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ كَالْعُضْوِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْحَدَثَ بَاقٍ فِي عُضْوٍ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِي فَرْضِيَّتِهِمَا فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الرَّجْعَةِ، وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ احْتِيَاطًا.
قَالَ: (وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ، وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ) ، وَكَذَا إِذَا وَلَدَتْ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَبَلَ وَالْوِلَادَةَ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ حَبَلُهَا مِنْهُ يُجْعَلُ مِنْهُ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» ، وَإِذَا كَانَ مِنْهُ كَانَ وَاطِئًا، وَالطَّلَاقُ بَعْدَ الْوَطْءِ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ.
(وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ) لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إِنَّمَا تَثْبُتُ عَقِيبَ الطَّلَاقِ فِي مِلْكٍ مُتَأَكَّدٍ بِالْوَطْءِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِ الْوَطْءِ فَيَثْبُتُ فِيمَا لَهُ وَالرَّجْعَةُ حَقُّهُ، بِخِلَافِ الْمَهْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.