وَالْخَرَاجُ: مُقَاسَمَةٌ فَيَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ كَالْعُشْرِ، وَوَظِيفَةٌ وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ صَاعٌ وَدِرْهَمٌ، وَجَرِيبُ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَالْكَرْمِ وَالنَّخْلِ الْمُتَّصِلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا لَمْ يُوَظِّفْهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُوضَعُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ، وَنِهَايَةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الْخَارِجِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَيُنْقَصُ مِنْهُ عِنْدَ الْعَجْزِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ مُشْرِفًا فَمَسَحَ فَبَلَغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ فَوَظَّفَ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ بَيْضَاءَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِمَّا يَزْرَعُ، وَعَلَى كُلِّ جَرِيبِ رَطْبَةٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى كُلِّ جَرِيبِ كَرْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا.
قَالَ: (وَالْخَرَاجُ) نَوْعَانِ (مُقَاسَمَةٌ فَيَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ كَالْعُشْرِ) ، وَهُوَ أَنْ يَمُنَّ الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ فَتَحَهَا فَتُجْعَلْ عَلَى أَرَاضِيهِمْ مِقْدَارُ رُبُعِ الْخَارِجِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَرَدَ بِالنِّصْفِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعْطَى خَيْبَرَ لِأَهْلِهَا مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعُشْرِ إِلَّا أَنَّهُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ خَرَاجٌ حَقِيقَةً.
(وَ) خَرَاجُ (وَظِيفَةٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ صَاعٌ وَدِرْهَمٌ، وَجَرِيبُ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَالْكَرْمِ وَالنَّخْلِ الْمُتَّصِلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) عَلَى مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ الْمُؤَنَ مُتَفَاوِتَةٌ، وَالْوَظِيفَةُ تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالدُّولَابِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَالْكَرْمُ خَفِيفُ الْمُؤَنِ، وَالْمَزَارِعُ أَكْثَرُ، وَالرَّطْبَةُ بَيْنَهُمَا، فَوَظَّفَ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ بِقَدْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَمَا لَمْ يُوَظِّفْهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُوضَعُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ) كَالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ (وَنِهَايَةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الْخَارِجِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَيُنْقَصُ مِنْهُ عِنْدَ الْعَجْزِ) قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تَطِيقُ؛ قَالَا: لَا وَلَوْ زِدْنَا لَأَطَاقَتْ، وَأَنَّهُ دَلِيلُ جَوَازِ النُّقْصَانِ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ لِأَنَّهُ خِلَافُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَمَا وَظَّفَهُ إِمَامٌ آخَرُ فِي أَرْضٍ كَتَوْظِيفِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِاجْتِهَادٍ فَلَا يَنْقُصُ بِاجْتِهَادٍ مِثْلِهِ؛ وَلَوْ وَظَّفَ عَلَى أَرْضٍ ابْتِدَاءً تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَدْرِ الطَّاقَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ إِنْشَاءُ حُكْمٍ بِاجْتِهَادٍ وَلَيْسَ فِيهِ نَقْضُ حُكْمٍ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ الْخَرَاجَ مُقَدَّرٌ شَرْعًا، وَاتِّبَاعُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَالتَّقْدِيرُ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ النُّقْصَانَ يَمْتَنِعُ، فَتَعَيَّنَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ لِئَلَّا يَخْلُوَ التَّقْدِيرُ عَنِ الْفَائِدَةِ.
وَالْجَرِيبُ الَّذِي فِيهِ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ مُلْتَفَّةٌ لَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُوضَعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ عُمَرَ فِي الْبُسْتَانِ تَقْدِيرٌ فَكَانَ مُفَوَّضًا إِلَى الْإِمَامِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُزَادُ عَلَى الْكَرْمِ لِأَنَّ الْبُسْتَانَ بِمَعْنَى الْكَرْمِ فَالْوَارِدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.