وَيُسْتَحَقُّ الْإِرْثُ بِرَحِمٍ وَنِكَاحِ وَوَلَاءٍ، وَالْمُسْتَحِقُّونَ لِلتَّرِكَةِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مُرَتَّبَةٌ: ذَوُو السِّهَامِ ثُمَّ الْعَصَبَاتُ النَّسَبِيَّةُ ثُمَّ السَبَبِيَّةُ وَهُوَ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، ثُمَّ الرَّدُّ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ، ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتْ، ثُمَّ الْمَوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، وَالْمَانِعُ مِنَ الْإِرْثِ: الرِّقُّ وَالْقَتْلُ وَاخْتِلَافُ الْمِلَّتَيْنِ، وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ حُكْمًا.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَكِنْ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ زِيدٍ عَنْهُمَا فِي الْإِعْطَاءِ فَكَانَتِ الْآيَةُ مُجْمَلَةً، وَقَدْ بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدَّمَ الدَّيْنَ عَلَى الْوَصِيَّةِ» فَكَانَ بَيَانًا لِحُكْمِ الْآيَةِ، رَوَاهُ عَنْهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ، وَالْوَصِيَّةُ تُسْتَحَقُّ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهِ ; لِأَنَّ فَرَاغَ ذِمَّتِهِ مِنْ أَهَمِّ حَوَائِجِهِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الدَّيْنُ حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ» ، وَلِأَنَّ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ أَوْلَى مِنَ التَّبَرُّعَاتِ، ثُمَّ تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعَيْنٍ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ وَتُنَفَّذُ، وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَرَثَةِ يَزْدَادُ نَصِيبُهُ بِزِيَادَةِ التَّرِكَةِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهَا فَيُحْسَبُ الْمَالُ وَيَخْرُجُ نَصِيبُ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَخْرُجُ نَصِيبُ الْوَارِثِ وَتُقَدَّمُ عَلَى قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِمَا تَلُونَا، فَإِنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْقِسْمَةِ عَنِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ عَمَلًا بِكَلِمَةِ " بَعْدِ "، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلْآيَاتِ الثَّلَاثِ.
قَالَ: (وَيُسْتَحَقُّ الْإِرْثُ بِرَحِمٍ وَنِكَاحٍ وَوَلَاءٍ) أَمَّا الرَّحِمُ وَالنِّكَاحُ فَبِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَلِمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَالْمُسْتَحِقُّونَ لِلتَّرِكَةِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مُرَتَّبَةٌ: ذَوُو السِّهَامِ، ثُمَّ الْعَصَبَاتُ النِّسْبِيَّةُ، ثُمَّ السَّبَبِيَّةُ وَهُوَ الْمُعْتَقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، ثُمَّ الرَّدُّ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ، ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتْ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْإِقْرَارِ.
(ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصَايَا.
(ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ) لِأَنَّ الْمَالَ مَتَى خَلَا عَنْ مُسْتَحِقٍّ وَمَالِكٍ فَمَصْرِفُهُ بَيْتُ الْمَالِ كَاللُّقَطَةِ وَالضَّالِّ، وَسَنَذْكُرُ لِكُلِّ صِنْفٍ فَصْلًا نُبَيِّنُ فِيهِ حُكْمَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: (وَالْمَانِعُ مِنَ الْإِرْثِ: الرِّقُّ وَالْقَتْلُ، وَاخْتِلَافُ الْمِلَّتَيْنِ، وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ حُكْمًا) عَلَى مَا يَأْتِيكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.
١ -
فَصْلٌ
فِي ذَوِي السِّهَامِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ، وَهُمْ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ بِالْإِجْمَاعِ، وَيُبْدَأُ بِهِمْ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَلِحْقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ نَفَرًا: عَشَرَةٌ مِنَ النَّسَبِ، وَاثْنَانِ مِنَ السَّبَبِ.
أَمَّا الْعَشَرَةُ مِنَ النَّسَبِ: فَثَلَاثَةٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَسَبْعَةٌ مِنَ النِّسَاءِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.