الحَرَمَيْنِ، وَحصل طرِيقَة المَذْهَب وَالخلاَف، وَسَاد، وَعَظُمَ قَدْرُهُ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ.
وَحَجَّ، فَوَعَظ بِبَغْدَادَ، وَبَالَغَ فِي التَّعَصُّبِ لِلأَشَاعِرَة (١) ، وَالغضِّ مِنَ الحنَابلَةِ، فَقَامَتِ الفِتْنَةُ عَلَى سَاقٍ، وَاشتَدَّ الخطبُ، وَشَمَّرَ لِذَلِكَ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصُّوْفِيّ عَنْ سَاق الجدّ، وَبَلغَ الأَمْرُ إِلَى السَّيْفِ، وَاختَبَطَتْ بَغْدَادُ، وَظَهَرَ مُبَادرُ البَلاَء، ثُمَّ حَجَّ ثَانِياً، وَجَلَسَ، وَالفِتْنَةُ تَغلِي مَرَاجِلُهَا، وَكَتَبَ وُلاَةُ الأَمْرِ إِلَى نِظَامِ المُلك لِيَطلُبَ أَبَا نَصْرٍ بنَ القُشَيْرِيِّ إِلَى الحضرَةِ إِطفَاءً لِلنَّائِرَةِ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ، أَكرمه وَعَظَّمه، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالرُّجُوْعِ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَرَجَعَ، وَلَزِمَ الطَّرِيْقَ المُسْتَقِيمَ، ثُمَّ نُدِبَ إِلَى الوَعظِ وَالتَّدرِيسِ، فَأَجَابَ، ثُمَّ فَتَرَ أَمرُه، وَضَعُفَ بَدَنُه، وَأَصَابَهُ فَالِج، فَاعْتُقِلَ لِسَانُه إِلاَّ عَنِ الذِّكر نَحْواً مِنْ شهر، وَمَاتَ.
سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ مَسْرُوْر، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَعبدَ الغَافِر الفَارِسِيّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَسَعْدَ بن عَلِيٍّ الزَّنجَانِي، وَأَبَا القَاسِمِ المهروَانِي، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: سِبْطُهُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الصَّفَّار، وَأَبُو الفُتُوْح الطَّائِيّ، وَخطيبُ المَوْصِل أَبُو الفَضْلِ الطُّوْسِيّ، وَعبدُ الصَّمد بن عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعِدَّة.
وَبِالإِجَازَة: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ.
(١) وهو القائل كما في " طبقات السبكي ": ٧ / ١٦٣:شيئان من يعذلني فيهما * فهو على التحقيق مني بريحب أبي بكر إمام التقى * ثم اعتقادي مذهب الأشعري
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.