وَجَرَيَانِ اللِّسَانِ، أَمْلَى جُمْلَةً مِنْ شَرْحِ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ، مَاتَ بِهَمَذَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَفَقَدَهُ أَبُوْهُ، وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَسَنٍ يَقُوْلُ:
كُنَّا مَعَ الشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي مَسْعُوْدٍ الحَافِظِ، فَقَالَ: أَطَالَ اللهُ عُمُرَك، فَإِنَّك تَعِيشُ طَوِيْلاً، وَلاَ تَرَى مِثْلَكَ، فَهَذَا مِنْ كَرَامَاتِهِ (١) ...
إِلَى أَنْ قَالَ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى: وَلَهُ (التَّفْسِيْرُ) فِي ثَلاَثِيْنَ مُجَلَّداً، سَمَّاهُ (الجَامِعَ) ، وَلَهُ (تَفْسِيْرٌ) آخَرُ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَلَهُ (المُوَضّحُ) فِي التَّفْسِيْرِ فِي ثَلاَثِ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَابُ (المُعْتَمَدِ) فِي التَّفْسِيْر عَشْرُ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَاب (السُّنَّةِ) مُجَلَّدٌ، وَكِتَابُ (سِيَرِ السَّلَفِ (٢)) مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ، وَكِتَابُ (دَلاَئِلِ النُّبُوَّةِ) مُجَلَّدٌ، وَكِتَابُ (المَغَازِي) مُجَلَّدٌ، وَأَشيَاءُ كَثِيْرَةٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ ابْنُ أَخِي إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ الأَسْوَارِيُّ الَّذِي تَولَّى غَسْلَ عَمِّي - وَكَانَ ثِقَةً -:
أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَحِّي عَنْ سَوْأَتِه الخِرْقَةَ لأَجْلِ الغُسْلِ، قَالَ: فَجَبَذَهَا إِسْمَاعِيْلُ بِيَدِهِ، وَغَطَّى فَرْجَهَ.
فَقَالَ الغَاسِلُ: أَحَيَاةٌ بَعْدَ مَوْتٍ (٣) ؟!
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: أَبُو القَاسِمِ هُوَ أُسْتَاذِي فِي الحَدِيْثِ، وَعَنْهُ أَخَذتُ هَذَا القَدْرَ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَاللُّغَةِ وَالأَدبِ، عَارِفٌ بِالمُتُوْنِ وَالأَسَانِيْدِ، كُنْتُ إِذَا سَأَلتُه عَنِ المُشكلاَتِ، أَجَابَ فِي الحَالِ، وَهَبَ أَكْثَرَ أُصُوْلِه فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَأَملَى بِالجَامِعِ قَرِيْباً مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَفِ مَجْلِسٍ (٤) ، وَكَانَ أَبِي يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ بِالعِرَاقِ مَنْ يَعرِفُ الحَدِيْثَ وَيَفهَمُهُ غَيْرَ
(١) انظر " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٢٨٠.(٢) انظر نسخه الخطية في " تاريخ " بروكلمان ٦ / ٤٠.(٣) انظر " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٢٨٠، و" المنتظم " ١٠ / ٩٠.(٤) انظر " الأنساب " ٣ / ٣٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.