حَدِيْث، وَكَانَ النِّشْتِبْرِيّ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، مَعْرُوْفاً بِالسَّتْر وَالصِّيَانَة، وَمَا كَانَ لِيستحل مَعَ ذَكَائِهِ وَفَهمه وَطَلَبِهِ لِلْحَدِيْثِ وَرِحلَتِه فِيْهِ أَنْ تَكُوْن الإِجَازَةُ لأَخٍ لَهُ بِاسْمِهِ قَدْ مَاتَ صَغِيْراً وَسُمِّيَ الضِّيَاء بِاسْمِهِ فَيَدَّعِيهَا، وَيُؤكِّد ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّنِي وُلِدْت سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَيُحَدِّث بِهَا مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وَهَذَا عُلُوّ مُفْرِط يُقتصَرُ مِنْهُ العَجَبُ، وَيَهَابُهُ صَاحِب الحَدِيْث فِي البَدِيْهَةِ، ثُمَّ يَترجَّحُ عِنْدَهُ بِالقرَائِنِ صِحَّة ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَقَدْ قَرَأْت بِهَذِهِ الإِجَازَةِ أَنَا فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سَبعٍ مائَة عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الدُّباهِي بِإِجَازَتِهِ مِنَ النِّشْتِبْرِيِّ أَنَّ الكَرُوْخِيّ أَنبَأَهُم، وَالآنَ - وَهُوَ سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسَبْع مائَة - تَرْوِي عَنْهُ بِالإِجَازَةِ بِنْتُ الكَمَالِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا إِلَيْهَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَمَنْ أَرَادَ الْعُلُوّ الَّذِي لاَ نَظِيْرَ لَهُ، فَليَسْمِعْ بِهَا، فَلَو ارْتَحَلَ الطَّالب لسَمَاع جُزْء وَاحِد مِنْ ذَلِكَ شَهْراً، لَمَا ضَاعت رحلته فَالمُجِيْزُونَ لَهُ:
وَجيه الشَّحَّامِيّ سَمَّعَهُ أَبُوْهُ الكَثِيْر وَارْتَحَلَ هُوَ إِلَى هَرَاةَ وَبَغْدَادَ، وَسَمِعَ (الصَّحِيْح) مِنْ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَفْصِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنَ الكشْمهينِي، وَسَمِعَ (فَوَائِد المَخْلَدين) سِتَّة وَعِشْرِيْنَ جُزْءاً مِنْ أَبِي حَامِد الأَزْهَرِيّ، وَسَمِعَ (مُسْنَد السَّرَّاجِ) مِنَ القُشَيْرِيّ وَ (رِسَالَته) ، وَحَدَّثَ بِهَا، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الوَلِيْدِ، قَالَ: وَسَمِعَ (الزُّهرِيَات) لِلذهلِي مِنَ الأَزْهَرِيّ عَنِ ابْنِ حَمْدُوْنَ عَنِ ابْنِ الشَّرْقِيّ عَنْهُ، وَسَمِعَ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) مِنْ أَبِي الفَتْحِ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ الحَاكمِي: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذبارِي، أَخْبَرْنَا ابْنُ دَاسَة، قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً إِمَاماً، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
هبَة الرَّحْمَن عَبْد الوَاحِدِ ابْن القُشَيْرِيِّ أَبُو الأَسْعَد، خَطِيْب نَيْسَابُوْر،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.