قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا:، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ المَرْوَزِيُّ، قَالَ لِي جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: ذَاكرتُ المُهْتَدِي بِشَيْءٍ فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُخَالَفُ، كَأَنِّي أَشرْتُ إِلَى آبَائِهِ.
فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، لَوْ جَازَ لِي لَتَبَرَّأْتُ مِنْ أَبِي، تَكَلَّمْ بِالْحَقِّ، وَقُلْ بِهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ ليَتَكَلَّمُ بِالْحَقِّ فينبلُ فِي عَيْنِي (١) .
قَالَ نِفْطَوَيْه (٢) : أَخْبَرَنَا بَعْضُ الهَاشِمِيِّينَ أَنَّهُ وُجِدَ لِلْمُهْتَدِي صَفَطٌ فِيْهِ جُبَّةُ صوفٍ، وَكسَاءٌ كَانَ يلبَسُهُ فِي اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي فِيْهِ، وَكَانَ قَدِ اطَّرَحَ الملاَهِي، وَحرَّمَ الغِنَاءَ، وَحسمَ أَصْحَابَ السُّلْطَانِ عَنِ الظُّلْمِ، وَكَانَ شَدِيْدَ الإِشرَافِ عَلَى أَمرِ الدَّواوينِ، يَجْلِسُ بِنَفْسِهِ، وَيُجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ الكُتَّابُ، يَعْمَلُوْنَ الحسَابَ، وَيَلْزَمُ الجُلُوسَ يَوْمَي الخَمِيْسِ وَالاثْنَيْنِ، وَقَدْ ضربَ جَمَاعَةً مِنَ الكِبَارِ، وَنفَى جَعْفَرَ بنَ مَحْمُوْدٍ إِلَى بَغْدَادَ لِرَفْضٍ فِيْهِ، وَقَدِمَ مُوْسَى بنُ بُغَا مِنَ الرَّيِّ فكرهَهُ، وَبَعَثَ بِعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مُوْسَى الهَاشِمِيِّ يَأْمرُهُ بِالرُّجُوعِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَعزلَ مِنَ القَضَاءِ ابْنَ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَحَبَسَهُ، وَولَّى مَكَانَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ نَائِلٍ البَصْرِيَّ.
وفِي أَوَائِلِ خِلاَفَتِهِ عَبَّأَ مُوْسَى بنُ بُغَا جَيْشَهُ، وَشهَرَ السِّلاَحَ بِسَامَرَّاءَ لقتلِ صَالِحِ بنِ وَصيفٍ بدمِ المُعْتَزِّ، وَلأَخذِهِ أَمْوَالَ أُمِّهِ قبيحَةَ، وَأَمْوَالَ الدَّواوينِ، وَصَاحَتِ الغوَغَاءُ عَلَى صَالِحٍ: يَا فِرْعَوْنُ جَاءكَ مُوْسَى، فَطَلَبَ مُوْسَى الإِذنَ عَلَى المُهْتَدِي بِاللهِ، فَلَمْ يَأْذنْ لَهُ، فَهجمَ بِمَنْ مَعَهُ وَالمُهْتَدِي جَالِسٌ فِي دَارِ العَدْلِ، فَأَقَامُوهُ وَحملُوهُ عَلَى أَكدُشٍ (٣) ، وَانتهبُوا
(١) " تاريخ الخلفاء ": ٣٦١، ٣٦٢.(٢) الخبر في " تاريخ بغداد " ٣ / ٣٥٠، و" تاريخ الخلفاء ": ٣٦٢.(٣) الخبر مطولا في " تاريخ الطبري " ٩ / ٣٨٤، و" الكامل " لابن الأثير ٧ / ٢١٨، =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.