. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عَادَةُ الْعَرَبِ فِي آدَابِ خِطَابِهِمْ يُخَاطِبُ الصَّغِيرُ الْكَبِيرَ بِيَا عَمِّ احْتِرَامًا لَهُ وَرَفْعًا لِمَرْتَبَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ هَذَا الْغَرَضُ بِقَوْلِهَا يَا ابْنَ عَمِّ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ تَكَلَّمْت بِاللَّفْظَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ) قَوْلُ وَرَقَةَ «ابْنَ أَخِي» مَنْصُوبٌ عَلَى النِّدَاءِ وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ أَيْ يَا ابْنَ أَخِي وَالصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ جَوَازُ حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ مَعَ اسْمِ الْجِنْسِ عَلَى قِلَّةٍ وِفَاقًا لِلْكُوفِيِّينَ.
وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِي شُذُوذٍ أَوْ ضَرُورَةٍ.
(الْخَمْسُونَ) النَّامُوسُ بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا نَقَلَ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ بِالْغَيْبِ وَالْوَحْيِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ: النَّامُوسُ فِي اللُّغَةِ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ وَالْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَيُقَالُ نَمَسَتْ السِّرَّ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ أَنَمِسُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ نَمْسًا أَيْ كَتَمْته وَنَمَسْت الرَّجُلَ وَنَامَسْتُهُ سَارَرْته.
(الْحَادِيَةُ وَالْخَمْسُونَ) قَوْلُهُ «الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى» كَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَرَوَيْنَاهُ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ نَزَلَ عَلَى عِيسَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ انْتَهَى.
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ إنَّمَا ذَكَرَ مُوسَى وَلَمْ يَذْكُرْ عِيسَى وَهُوَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ وَرَقَةَ كَانَ قَدْ تَنَصَّرَ وَالنَّصَارَى لَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى إنَّهُ نَبِيٌّ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ إنَّمَا يَقُولُونَ فِيهِ أُقْنُومًا مِنْ الْأَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ حَلَّ بِنَاسُوتِ الْمَسِيحِ وَاتَّحَدَ بِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْحُلُولِ؛ وَهُوَ أُقْنُومُ الْكَلِمَةِ وَالْكَلِمَةُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ الْعِلْمِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْمَسِيحُ فِي عِلْمِهِمْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَيُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِ النَّصَارَى الْكَذَبَةِ عَلَى اللَّهِ الْمُدَّعِينَ الْمُحَالَ عَدَلَ عَنْ عِيسَى إلَى مُوسَى لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى مُوسَى لَكِنْ وَرَقَةُ قَدْ ثَبَتَ إيمَانُهُ بِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَآهُ فِي الْمَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ» (قُلْت) ، وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَقَالَ أَبْصَرْتُهُ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ سُنْدُسٌ» ، وَرَوَى الْبَزَّارُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَسُبُّوا وَرَقَةَ فَإِنِّي رَأَيْت لَهُ جَنَّةً أَوْ جَنَّتَيْنِ» وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَرَقَةَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَسِّكًا بِالْمُبْدَلِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.