قال النووي: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَرْجُوم:
فَكَرِهَهَا مَالِك وَأَحْمَد لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ الْفَضْل دُون بَاقِي النَّاس، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْر الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل.
وقَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ: يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل وَغَيْرهمْ، وَالْخِلَاف بَيْن الشَّافِعِيّ وَمَالِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل، وَأَمَّا غَيْرهمْ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء، قَالُوا: فَيُصَلَّى عَلَى الْفُسَّاق وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُود وَالْمُحَارَبَة وَغَيْرهمْ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا يُصَلِّي أَحَد عَلَى الْمَرْجُوم وَقَاتِل نَفْسه، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث.
وَفِيهِ دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل يُصَلُّونَ عَلَى الْمَرْجُوم كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرهمْ، وَأَجَابَ أَصْحَاب مَالِك عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُمْ ضَعَّفُوا رِوَايَة الصَّلَاة لِكَوْنِ أَكْثَر الرُّوَاة لَمْ يَذْكُرُوهَا.
وَالثَّانِي: تَأَوَّلُوهَا عَلَى أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ بِالصَّلَاةِ أَوْ دَعَا فَسَمَّى صَلَاة عَلَى مُقْتَضَاهَا فِي اللُّغَة.
وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ فَاسِدَانِ؛ أَمَّا الْأَوَّل فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة ثَابِتَة فِي الصَّحِيح، وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة.
وَأَمَّا الثَّانِي فَهَذَا التَّأْوِيل مَرْدُود لِأَنَّ التَّأْوِيل إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ إِذَا اِضْطَرَبَتْ الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة إِلَى اِرْتِكَابه، وَلَيْسَ هُنَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِره. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- مشروعية الرجم. [وسيأتي في كتاب الحدود إن شاء الله أدلته ومباحثه].
- وجوب إقامة الحدود.
- عدم كفر الزانية.
- الرد على الخوارج الذين يكفرون بكبائر الذنوب.
- أن التوبة تجب ما قبلها.
- فضل التوبة إلى الله.
- أن الإقرار يعتبر دليلاً لإقامة الحد.
- سعة رحمة الله.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.