وفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ، وَصَغَّرَهُ وَحَقَّرَهُ». (١)
وفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ». (٢)
ويقول -صلى الله عليه وسلم- أيضًا: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ رَاءَى اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ» (٣)
قوله: من راءى يرائي الله به، أي: من أراد بعمله الرياء يفضح يوم القيامة. فالجزاء من جنس العمل.
وأخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: قارئ للقرآن، ومجاهد، ومتصدق، أرادوا بعملهم الثناء من الناس؛ فيُسحَبُون على وجوههم يوم القيامة (٤).
[أصحاب الغلو في الصالحين شرار الخلق يوم القيامة]
وأخبر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن عبدة القبور، والأولياء وذلك لما قيل له: إن كنيسة بأرض الحبشة فيها تصاوير، قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (٥).
المصوِّرُون للصور المحرَّمة:
ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أصحاب الصور الذين يصنعون هذه الصور المحرَّمة: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» (٦).
يعني: أنهم في عذاب مستمر.
(١) مسند أحمد (١١/ ٥٦) ط الرسالة رقم (٦٥٠٩) وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٦٦)
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٩٩)، ومسلم (٢٩٨٧)
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٣٢٢) من حديث أبي هند الدَّاري -رضي الله عنه-.
(٤) أخرجه مسلم (١٩٠٥) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(٥) أخرجه البخاري (٤٢٧)، ومسلم (٥٢٨) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(٦) أخرجه البخاري (٥٩٥١)، ومسلم (٨١٠٨) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.