بِالنَّسْجِ. وَالنَّسْجُ تَرْكِيبُ اللُّحْمَةِ بِالسُّدَى. فَكَانَتِ اللُّحْمَةُ كَالْوَصْفِ الأَْخِيرِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إِلَيْهِ.
وَأَظْهَرُ الأَْقْوَال وَأَوْلاَهَا بِالصَّوَابِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَال ابْنُ رُشْدٍ، أَنَّ لُبْسَ هَذِهِ الثِّيَابِ مَكْرُوهٌ يُؤْجَرُ عَلَى تَرْكِهِ وَلاَ يَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ. لأَِنَّهُ مِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ الْمُتَكَافِئَةِ أَدِلَّةُ حُرْمَتِهَا وَأَدِلَّةُ حِلِّهَا الَّتِي قَال فِيهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ مَا أَكْثَرُهُ مِنَ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ تَغْلِيبًا لِلأَْكْثَرِ. بِخِلاَفِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ. لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لاَ يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ. وَالأَْصْل الْحِل. وَتَغْلِيبًا لِلأَْكْثَرِ. وَلأَِنَّ الْحَرِيرَ مُسْتَهْلَكٌ فِي غَيْرِهِ.
أَمَّا الْمُسْتَوِي مِنْهُمَا فَإِِنَّ الشَّافِعِيَّةَ يُبِيحُونَهُ. وَالتَّفْصِيل الَّذِي قَال بِهِ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْضَ الثَّوْبِ حَرِيرًا وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ وَنُسِجَ مِنْهُمَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِنْ كَانَ الْحَرِيرُ ظَاهِرًا يُشَاهَدُ حَرُمَ وَإِِنْ قَل وَزْنُهُ، وَإِِنِ اسْتَتَرَ لَمْ يَحْرُمْ وَإِِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ لأَِنَّ الْخُيَلاَءَ وَالْمَظَاهِرَ إِنَّمَا تَحْصُل بِالظَّاهِرِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ
(١) الخرشي على مختصر خليل ١ / ٢٥٣ وحديث: " فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه " أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٠ - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.