وَالإِِْنْكَارِ، وَذَلِكَ فِيمَنْ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ وَعْظٌ، وَلاَ يَنْجَحُ فِي شَأْنِهِ تَحْذِيرٌ بِرِفْقٍ، بَل يَظْهَرُ عَلَيْهِ مَبَادِئُ الإِِْصْرَارِ عَلَى الْمُنْكَرِ وَالاِسْتِهْزَاءِ بِالْعِظَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَا لاَ يُعَدُّ فُحْشًا فِي الْقَوْل وَلاَ إِسْرَافًا فِيهِ خَالِيًا مِنَ الْكَذِبِ، وَمِنْ أَنْ يَنْسُبَ إِِلَى مَنْ نَصَحَهُ مَا لَيْسَ فِيهِ مُقْتَصِرًا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ حَتَّى لاَ يَكُونَ مِنْ نَتِيجَتِهِ إِصْرَارٌ وَاسْتِكْبَارٌ.
٤٥ - النَّوْعُ الرَّابِعُ: التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ بِإِِزَالَةِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ وَذَلِكَ فِيمَنْ كَانَ حَامِلاً الْخَمْرَ، أَوْ مَاسِكًا لِمَالٍ مَغْصُوبٍ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ، وَرَبُّهُ مُتَظَلِّمٌ مِنْ بَقَاءِ ذَلِكَ بِيَدِهِ، طَالِبٌ رَفْعَ الْمُنْكَرِ فِي بَقَائِهِ تَحْتَ حَوْزِهِ وَتَصَرُّفِهِ، فَأَمْثَال هَذَا لاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الزَّجْرِ وَالإِِْغْلاَظِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ لِلإِِْزَالَةِ بِالْيَدِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْيَدِ كَأَمْرِ الأَْعْوَانِ الْمُمْتَثِلِينَ أَمْرَ الْمُغَيِّرِ فِي إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ.
٤٦ - النَّوْعُ الْخَامِسُ: إِيقَاعُ الْعُقُوبَةِ بِالنَّكَال وَالضَّرْبِ. وَذَلِكَ فِيمَنْ تَجَاهَرَ بِالْمُنْكَرِ وَتَلَبَّسَ بِإِِظْهَارِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلاَّ بِذَلِكَ.
٤٧ - النَّوْعُ السَّادِسُ: الاِسْتِعْدَاءُ وَرَفْعُ الأَْمْرِ إِِلَى الْحَاكِمِ وَالإِِْمَامِ لِمَا لَهُ مِنْ عُمُومِ النَّظَرِ وَنُفُوذِ الْكَلِمَةِ، مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِتَرْكِ النُّصْرَةِ بِهِ لِمَا يُخْشَى مِنْ فَوَاتِ التَّغْيِيرِ، فَيَجِبُ قِيَامُ الْمُحْتَسِبِ بِمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فِي الْحَال (١) .
(١) تحفة الناظر وغنية الذاكر ١٠ / ١٢، وإحياء علوم الدين ٢ / ٤٢٠ - ٤٢٥، معالم القربة ١٩٥ - ١٩٧، الطرق الحكمية ١٠١ وما بعدها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.