فصول الكتاب

الْمَصْلَحَةُ أَمَرَ بِهِ، وَإِِذَا رَجَحَتِ الْمَفْسَدَةُ نَهَى عَنْهُ. كَانَ كُلٌّ مِنَ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ فِي هَذِهِ الْحَال مَشْرُوعًا وَطَاعَةً مَطْلُوبَةً، وَكَانَ تَرْكُهَا، أَوْ وَضْعُ أَحَدِهِمَا مَوْضِعَ الآْخَرِ عِصْيَانًا وَأَمْرًا مُحَرَّمًا مَطْلُوبًا تَرْكُهُ، لأَِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ الْفَسَادُ وَاَللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ (١) .

مَرَاتِبُ الاِحْتِسَابِ:

ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَرَاتِبِ التَّغْيِيرِ مَا يُمْكِنُ إِيجَازُهُ فِيمَا يَلِي:

٤٢ - النَّوْعُ الأَْوَّل: التَّنْبِيهُ وَالتَّذْكِيرُ وَذَلِكَ فِيمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُزِيل فَسَادَ مَا وَقَعَ لِصُدُورِ ذَلِكَ عَلَى غِرَّةٍ وَجَهَالَةٍ، كَمَا يَقَعُ مِنَ الْجَاهِل بِدَقَائِقِ الْفَسَادِ فِي الْبُيُوعِ، وَمُسَالِكِ الرِّبَا الَّتِي يُعْلَمُ خَفَاؤُهَا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ مَا يَصْدُرُ مِنْ عَدَمِ الْقِيَامِ بِأَرْكَانِ الصَّلاَةِ وَشُرُوطِ الْعِبَادَاتِ فَيُنَبَّهُونَ بِطَرِيقِ. التَّلَطُّفِ وَالرِّفْقِ وَالاِسْتِمَالَةِ.

٤٣ - النَّوْعُ الثَّانِي: الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ مِنَ اللَّهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ عُرِفَ أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَفَ الْمُنْكَرَ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي الَّتِي لاَ تَخْفَى عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ فَيَتَعَاهَدُهُ الْمُحْتَسِبُ بِالْعِظَةِ وَالإِِْخَافَةِ مِنْ رَبِّهِ.

٤٤ - النَّوْعُ الثَّالِثُ: الزَّجْرُ وَالتَّأْنِيبُ وَالإِِْغْلاَظُ بِالْقَوْل وَالتَّقْرِيعِ بِاللِّسَانِ وَالشِّدَّةِ فِي التَّهْدِيدِ


(١) الحسبة في الإسلام ٦٥ - ٦٦.