مِنْ قِتَالِهِمْ رَدُّهُمْ إِِلَى الطَّاعَةِ لاَ إِهْلاَكُهُمْ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِمَا يَجُوزُ قِتَال الْكُفَّارِ بِهِ، فَيَمْنَعُ عَنْهُمُ الْمِيرَةَ وَالْمَاءَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي (بُغَاةٌ) .
فَكُّ حِصَارِ الْعَدُوِّ بِالْمَال:
٤ - إِذَا حَاصَرَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبُوا مَالاً لِفَكِّ الْحِصَارِ عَنْهُمْ لَمْ يُجِبْهُمُ الإِِْمَامُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْطَاءِ الدَّنِيَّةِ، وَإِِلْحَاقِ الْمَذَلَّةِ بِأَهْل الإِِْسْلاَمِ، إِلاَّ إِذَا خَافَ هَلاَكَ الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ (٣) . لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَل إِِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ وَهُمَا قَائِدَا غَطَفَانَ لَمَّا اشْتَدَّ الْبَلاَءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ، وَطَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمَا كُل سَنَةٍ ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالاَ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنْ كَانَ وَحْيًا فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، وَإِِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ، لاَ نُعْطِيهِمْ إِلاَّ السَّيْفَ. فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتُمْ وَذَاكَ. فَقَدْ مَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى الصُّلْحِ بِالْمَال فِي الاِبْتِدَاءِ لَمَّا أَحَسَّ
(١) الجمل على شرح المنهج ٥ / ١١٨، وروض الطالب ٤ / ١١٥.(٢) شرح الزرقاني ٨ / ٦١، وابن عابدين ٣ / ٣١١.(٣) فتح القدير ٤ / ٢٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.