وَالِدُ الْمَحْضُونِ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ أُمَّهُ وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ أَبِيهِ، أَوْ فِي عِدَّتِهِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ. ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُلْزَمَةٌ بِمُتَابَعَةِ زَوْجِهَا وَالإِِْقَامَةِ مَعَهُ حَيْثُ يُقِيمُ، وَالْمُعْتَدَّةُ يَلْزَمُهَا الْبَقَاءُ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ سَوَاءٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ بِدُونِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (١) .
وَإِِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الأُْمِّ فَمَكَانُ الْحَضَانَةِ هُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ وَالِدُ الْمَحْضُونِ أَوْ وَلِيُّهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الأُْمِّ، لأَِنَّ لِلأَْبِ حَقَّ رُؤْيَةِ الْمَحْضُونِ، وَالإِِْشْرَافَ عَلَى تَرْبِيَتِهِ، وَذَلِكَ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ إِذَا كَانَ الْحَاضِنُ يُقِيمُ فِي بَلَدِ الأَْبِ أَوِ الْوَلِيِّ.
هَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَتَدُل عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى (٢) .
أَمَّا مَسْأَلَةُ انْتِقَال الْحَاضِنِ، أَوِ الْوَلِيِّ إِِلَى مَكَان آخَرَ فَفِيهِ اخْتِلاَفُ الْمَذَاهِبِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي:
يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - بَيْنَ سَفَرِ الْحَاضِنَةِ، أَوِ الْوَلِيِّ لِلنُّقْلَةِ
(١) سورة الطلاق / ١(٢) البدائع ٤ / ٤٤، والمواق بهامش الحطاب ٤ / ٢١٥ - ٢١٧، والدسوقي ٢ / ٥٢٧، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٠٠، والمغني ٧ / ٦١٨ - ٦١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.