وَالاِنْقِطَاعِ وَالسُّكْنَى فِي مَكَان آخَرَ، وَبَيْنَ السَّفَرِ لِحَاجَةٍ كَالتِّجَارَةِ وَالزِّيَارَةِ.
فَإِِنْ كَانَ سَفَرُ أَحَدِهِمَا (الْحَاضِنَةِ أَوِ الْوَلِيِّ) لِلنُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ سَقَطَتْ حَضَانَةُ الأُْمِّ، وَتَنْتَقِل لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا، وَالْمَكَانُ الْمُنْتَقِل إِلَيْهِ مَأْمُونًا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ، وَالأَْبُ هُوَ الأَْوْلَى بِالْمَحْضُونِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمُقِيمَ أَمِ الْمُنْتَقِل، لأَِنَّ الأَْبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ الصَّغِيرِ، وَحِفْظِ نَسَبِهِ، فَإِِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ فِي بَلَدِ الأَْبِ ضَاعَ، لَكِنْ قَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ أَوْلَوِيَّةَ الأَْبِ بِمَا إِذَا لَمْ يُرِدْ مُضَارَّةَ الأُْمِّ وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ مِنْهَا، فَإِِذَا أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ، بَل يُعْمَل مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ. وَإِِنْ سَافَرَتِ الأُْمُّ مَعَ الأَْبِ بَقِيَتْ عَلَى حَضَانَتِهَا.
هَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ مَسَافَةِ السَّفَرِ. فَحَدَّدَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِسِتَّةِ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ مَسَافَةِ بَرِيدَيْنِ عَلَى قَوْلٍ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيل وَالْقَصِيرِ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ التَّحْدِيدُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنِ الإِِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ قُرْبٌ بِحَيْثُ يَرَاهُمُ الأَْبُ كُل يَوْمٍ وَيَرَوْنَهُ فَتَكُونُ الأُْمُّ عَلَى حَضَانَتِهَا.
وَإِِنْ كَانَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ كَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْمُقِيمِ مِنْهُمَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّفَرُ طَوِيلاً أَمْ قَصِيرًا، وَكَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.