قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ حَقُّ إِجَارَةِ الْوَقْفِ أَنْ يُؤَجِّرَهُ بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ هُوَ النَّاظِرَ فِي حَال كَوْنِهِ الْمُسْتَحِقَّ وَحْدَهُ لِلأُْجْرَةِ كُلِّهَا.
وَفِي الْبَحْرِ: أَنَّ النَّاظِرَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِأُجْرَةِ الْمِثْل، وَآجَرَ الْمَوْقُوفَ بِأَقَل مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ خِيَانَةً.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ جَازَ، لأَِنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ، وَتَنْفُذُ الإِْجَارَةُ مَعَهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ فِي الْوَقْفِ، أَمْ كَانَ أَجْنَبِيًّا. (١)
وَيُفَرِّقُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بَيْنَ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُتَوَلِّي الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ.
فَفِي الْحَالَةِ الأُْولَى: لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل.
أَمَّا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ: فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ، قِيَاسًا أَوْلَوِيًّا عَلَى صِحَّةِ الإِْعَارَةِ مِنْهُ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَبِاعْتِبَارِ انْتِقَال مِلْكِيَّةِ الْمَنَافِعِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (٢)
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّحْكِيرِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ:
١٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ إِذَا آجَرَ الْوَقْفَ بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل وَبِغَبَنٍ فَاحِشٍ
(١) الدر المختار ٣ / ٣٩٥، والإسعاف ص ٦٥، والبحر الرائق ٥ / ٢٥٨، وأحكام الوقف للخصاف ص ٢٠٥.(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣٩٥، ومطالب أولي النهى ٤ / ٣٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.