فصول الكتاب

ب - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مُبَاحَةً فِي نَفْسِهَا وَيُقْصَدَ بِهَا مُحَرَّمٌ.

كَمَا يُسَافِرُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ، أَوْ قَتْل النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ.

ج - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ لَمْ تُوضَعْ وَسِيلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ بَل إِلَى الْمَشْرُوعِ، فَيُتَّخَذُهَا الْمُحْتَال وَسِيلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ.

كَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ لِوَارِثِهِ، فَيَحْتَال لِذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ لَهُ، فَيَتَّخِذَ الإِْقْرَارَ وَسِيلَةً لِلْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ (١) .

أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْحِيَل الْمُبَاحَةِ:

١١ - تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِالْحِيَل الْمَشْرُوعَةِ وَهَذَا بَيَانٌ لأَِدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهَا:

أ - قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} (٢) ، أَرَادَ بِالْحِيلَةِ التَّحَيُّل عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ مَحْمُودَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا مَنْ عَمِلَهَا.

ب - مُبَاشَرَةُ الأَْسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ حِيلَةٌ عَلَى حُصُول مُسَبَّبَاتِهَا، كَالأَْكْل، وَالشُّرْبِ، وَاللُّبْسِ وَالسَّفَرِ الْوَاجِبِ، وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ الشَّرْعِيَّةُ وَاجِبُهَا وَمُسْتَحَبُّهَا وَمُبَاحُهَا كُلُّهَا حِيلَةٌ عَلَى


(١) إعلام الموقعين ٣ / ٣٣٥.
(٢) سورة النساء / ٩٨.