فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - عَدَا الْقَاضِي - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لاَ يَجِبُ عَلَى الأَْخْرَسِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِلصَّلاَةِ بِقَلْبِهِ؛ لأَِنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ عَبَثٌ، وَلَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ عَلَى الأَْخْرَسِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ، وَشَفَتَيْهِ، وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إِمْكَانِهِ، قَال فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَكَذَا حُكْمُ تَشَهُّدِهِ، وَسَلاَمِهِ، وَسَائِرِ أَذْكَارِهِ، قَال ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَالْمَرِيضِ.
لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَرَسِ الطَّارِئِ، أَمَّا الْخَرَسُ الْخِلْقِيُّ فَلاَ يَجِبُ مَعَهُ تَحْرِيكُ شَيْءٍ (١) . وَنَحْوُ ذَلِكَ قَال الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ.
وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: إِنَّ تَحْرِيكَ لِسَانِ الأَْخْرَسِ فِي تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ وَالتَّلْبِيَةِ لاَزِمٌ عَلَى الْقَوْل بِهِ، أَوْ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَأَمَّا بِالْقِرَاءَةِ فَلاَ عَلَى الْمُخْتَارِ. .
الاِقْتِدَاءُ بِالأَْخْرَسِ:
٥ - لاَ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ النَّاطِقِ بِالأَْخْرَسِ وَلَوْ كَانَ النَّاطِقُ أُمِّيًّا؛ لأَِنَّ الأَْخْرَسَ أَسْوَأُ حَالاً مِنَ الأُْمِّيِّ لِقُدْرَةِ الأُْمِّيِّ عَلَى التَّحْرِيمَةِ، وَعَجْزِ الأَْخْرَسِ
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٢٤، ومراقي الفلاح ص ١١٩ وأشباه ابن نجيم / ١٢١، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٣٣ والحطاب ١ / ٥١٩ ونهاية المحتاج ١ / ٤٤٣، ومغني المحتاج ١ / ١٥٢، وحاشية الجمل ١ / ٣٣٧، وكشاف القناع ١ / ٣٣١، والمغني ١ / ٤٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.