أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلإِْفْتَاءِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ فَتْوَى الأَْخْرَسِ وَذَلِكَ حَيْثُ فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ. (١)
يَمِينُ الأَْخْرَسِ:
١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ إِشَارَةِ الأَْخْرَسِ فِي الْيَمِينِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ الأَْيْمَانِ مِنَ الأَْخْرَسِ بِالإِْشَارَةِ إِذَا كَانَ يَفْهَمُ وَيُفْهَمُ عَنْهُ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُسْتَحْلَفُ الأَْخْرَسُ فَيَقُول لَهُ الْقَاضِي: عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لِهَذَا عَلَيْكَ هَذَا الْحَقُّ؟ وَيُشِيرُ الأَْخْرَسُ بِرَأْسِهِ: أَيْ نَعَمْ. (٢)
وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالإِْشَارَةِ وَعَدَمِ انْعِقَادِهَا.
فَالْقَوْل بِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالإِْشَارَةِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، قَال: تُعْتَبَرُ إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ فِي الدَّعَاوَى وَلاَ يَنْعَقِدُ بِهَا الأَْيْمَانُ إِلاَّ اللِّعَانُ.
وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ بِذَلِكَ فَقَال: إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ كَنُطْقِهِ إِلاَّ فِي مَسَائِل، وَمِنْهَا: حَلَفَ بِالإِْشَارَةِ لاَ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ.
وَأَمَّا الْقَوْل بِانْعِقَادِ يَمِينِ الأَْخْرَسِ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَقِبَ كَلاَمِهِ بِعَدَمِ
(١) ابن عابدين ٤ / ٣٠٢ وكشاف القناع ٦ / ٣٠٠.(٢) الأشباه لابن نجيم / ٣٤٣ والاختيار ٢ / ١١٤ والتبصرة بهامش فتح العلي المالك ٢ / ٨٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.