للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنَ الْمُشَاعِ بَيْنَ الْخُلَطَاءِ، فَلاَ إِشْكَال؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمْ فِي أَصْل الْمَال.

وَإِنْ كَانَتْ خُلْطَةَ جِوَارٍ، فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِحَقٍّ أَوْ بِبَاطِلٍ.

الْحَالَةُ الأُْولَى:

أَنْ يَأْخُذَ بِحَقٍّ، وَحِينَئِذٍ فَمَا أَخَذَهُ يَتَرَاجَعَانِ فِي قِيمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ الْعَدَدِيَّةِ لِكُلٍّ مِنْ مَالَيْهِمَا. فَلَوْ خَلَطَا عِشْرِينَ مِنَ الْغَنَمِ بِعِشْرِينَ، فَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ، لاَ بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لأَِنَّ الشَّاةَ غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ.

وَلَوْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلآْخَرِ خَمْسُونَ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْمِائَةِ، رَجَعَ بِثُلُثِ قِيمَتِهِمَا، أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ رَجَعَ عَلَى الآْخَرِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا، أَوْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً، رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِهِ، وَصَاحِبُ الْخَمْسِينَ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَتَنَازَعَا فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ، فَالْقَوْل قَوْل الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ إِذَا احْتَمَل قَوْلُهُ الصِّدْقَ لأَِنَّهُ غَارِمٌ (١) .

وَالْمُعْتَبَرُ فِي قِيمَةِ الْمَرْجُوعِ بِهِ يَوْمَ الأَْخْذِ فِي قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لأَِنَّهُ بِمَعْنَى الاِسْتِهْلاَكِ، وَقَال أَشْهَبُ: يَوْمَ التَّرَاجُعِ؛ لأَِنَّهُ بِمَعْنَى السَّلَفِ، وَالْمُتَسَلِّفُ إِذَا عَجَزَ عَنْ رَدِّ مَا تَسَلَّفَهُ وَأَرَادَ رَدَّ


(١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ١٢، والفروع ٢ / ٣٩٩، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٤٤٠.