فصول الكتاب

وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ خُلْطَةِ الاِشْتِرَاكِ، فَتُؤَثِّرُ وَبَيْنَ خُلْطَةِ الْجِوَارِ فَلاَ تُؤَثِّرُ مُطْلَقًا.

وَفِي قَوْلٍ رَابِعٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الْجِوَارِ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ دُونَ النَّقْدِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ.

وَقَدْ نَقَل هَذَا الْقَوْل ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ (١) .

شُرُوطُ تَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا:

الَّذِينَ قَالُوا بِتَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ فِي الزَّكَاةِ اشْتَرَطُوا لِذَلِكَ شُرُوطًا كَمَا يَلِي:

الشَّرْطُ الأَْوَّل:

٦ - أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ نِصَابٌ تَامٌّ، وَهَذَا اشْتَرَطَهُ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَسَوَاءٌ خَالَطَ بِنِصَابِهِ التَّامِّ أَوْ بِبَعْضِهِ. فَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ أَوْ أَكْثَرُ مِنَ الْغَنَمِ فَخَالَطَ بِهَا كُلِّهَا مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ أَوْ أَكْثَرُ زُكِّيَ مَا لَهُمَا زَكَاةُ مَالِكٍ وَاحِدٍ. وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالَطَ بِعِشْرِينَ وَلَهُ غَيْرُهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ مَا لَهُ نِصَابًا فَيَضُمُّ مَا لَمْ يُخَالِطْ بِهِ إِلَى مَال الْخُلْطَةِ وَتُزَكَّى غَنَمُهُمَا كُلُّهَا زَكَاةَ مَالِكٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ مَا تَخَالَطَا بِهِ نِصَابًا أَوْ أَكْثَرَ (٢) .


(١) المغني ٢ / ٦١٩، وشرح المنهاج ٢ / ١٣.
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤٤٠، والمغني ٢ / ٦٠٧.