وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِبَيْتِ الْمَال (١) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ:
٨ - نِيَّةُ الْخُلْطَةِ. وَهَذَا قَدِ اشْتَرَطَهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ خِلاَفُ الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَقَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ. قَال الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَالْمُرَادُ أَنْ يَنْوِيَ الْخُلْطَةَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ أَوِ الْخُلَطَاءِ، لاَ وَاحِدٌ فَقَطْ، بِأَنْ يَنْوِيَا حُصُول الرِّفْقِ بِالاِخْتِلاَطِ لاَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّكَاةِ. وَوَجَّهَهُ الْمَحَلِّيُّ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ تُغَيِّرُ أَمْرَ الزَّكَاةِ بِالتَّكْثِيرِ أَوِ التَّقْلِيل وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِّرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ وَرِضَاهُ وَلاَ أَنْ يُقَلِّل إِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْفُقَرَاءِ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِنِيَّةِ الْخُلْطَةِ، قَال الْمَحَلِّيُّ: لأَِنَّ الْخُلْطَةَ إِنَّمَا تُؤَثِّرُ مِنْ جِهَةِ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ وَذَلِكَ لاَ يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ النِّيَّةَ لاَ تُؤَثِّرُ فِي الْخَلْطَةِ فَلاَ تُؤَثِّرُ فِي حُكْمِهَا. وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخُلْطَةِ الاِرْتِفَاقُ وَهُوَ حَاصِلٌ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ وُجُودُهَا مَعَهُ كَمَا لاَ تَتَغَيَّرُ نِيَّةُ السَّوْمِ فِي الإِْسَامَةِ، وَلاَ نِيَّةُ السَّقْيِ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، وَلاَ نِيَّةُ مُضِيِّ الْحَوْل فِيمَا الْحَوْل شَرْطٌ فِيهِ (٢) .
(١) نهاية المحتاج ٣ / ٥٩.(٢) الدسوقي والشرح الكبير ١ / ٤٤٠، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ١٢، والمغني لابن قدامة ٢ / ٦٠٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.